فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 348

وكان مؤمنًا هذا هو المشهور من مذاهب العلماء أهل السنة، وقيل لا يصح الإيمان بدونها مطلقًا ولا فرق في ذلك بين المختار والعاجز، وقيل يصح الإيمان بدونها مطلقًا، و إن كان التارك لها اختيارًا عاصيًا كما في حق المؤمن بالأصالة إذا نطق بها، ولم ينو الوجوب، ومنشأ هذه الأقوال الثلاثة الخلاف في هذه الكلمة المشرفة هل هي شرط في صحة الإيمان، أو جزء منها، أو ليست بشرط فيه ولا جزءًا منه و الأول هو المختار) لكن الدسوقي [1] . خالف ذلك في الحاشية فقال: ( .. حاصل ما ذكره الشارح أن الأقوال فيه ثلاثة، فقيل إن النطق بالشهادتين شرط في صحته خارج عن ماهيته، وقيل إنه شطر أي جزء من حقيقة الإيمان، فالإيمان مجموع التصديق القلبي، والنطق بالشهادتين وقيل ليس شرطًا في صحته ولا جزءًا من مفهومه بل هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية، وهو المعتمد، وعليه فمن صدق بقلبه ولم ينطق بالشهادتين سواء كان قادرًا على النطق أو كان عاجزًا عنه، فهو مؤمن عند الله يدخل الجنة و إن كانت لا تجري عليه الأحكام الدنيوية من غسل وصلاة عليه ودفن في مقابر المسلمين، ولا ترثه ورثته المسلمون، فقول الشارح: هذا هو المشهور غير مسلم بل هذا ضعيف) [2] .

7 -ونختم هذه النقولات، بقول لأحد المشايخ المعاصرين - ممن تأثر بهذا المذهب - يتفق مع ما سبق، يقول: ( ... والنطق بهما(أي الشهادتين) شرط لإجراء الأحكام الدنيوية على المسلم، مثل تزويجه المسلمة، والصلاة خلفه، والصلاة عليه إذا مات، ودفنه في مقابر المسلمين، فإذا لم ينطق لعذر كالخرس، أو لم يتمكن من النطق بهما بأن مات عقب إيمانه بقلبه فهو ناج عند الله تعالى، أما إذا استطاع النطق ووجد وقتًا كافيًا، ولم ينطق بالشهادتين، فإن كان عدم النطق عنادًا فهو كفر، ولا عبرة بالتصديق القلبي، أما إذا كان عدم النطق لخوفه من الهلاك فالإيمان صحيح، لقوله تعالى: {إلا من كره وقلبه مطمئن بالإيمان} [3] ، أما من لم ينطق بالشهادتين لغير سبب من الأسباب، ولكنه مصدق بقلبه ومطمئن إلى دين الله وأحكامه، فالقول الراجح أنه ناج عند الله و إن كان لا يعامل معاملة المسلمين لعدم العلم بإيمانه، وعدم الدليل عليه .. ) [4] وهذا الكلام ما هو إلا ترديد وتقليد لما قاله

(1) الدسوقي: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، من علماء العربية، كان من المدرسين بالأزهر، له تصانيف منها:"حاشية على مغنى اللبيب"وحاشية على"السعد التفتازانى"و"حاشية على الشرح الكبير على مختصر خليل"و"حاشية على شرح السنوسي لمقدمته أم البراهين"توفي سنة 1330 ه-، انظر الأعلام 6/ 17.

(2) حاشية الدسوقي على أم البراهين 225 - 226.

(3) سورة النحل، آية: 106.

(4) تبسيط العقائد الإسلامية، حسن أيوب 33، وانظر نصوصًا مشابهة لما سبق في العقيدة النظامية للجويني 62، والمسامرة على المسايرة 174 - 178، المواقف للإيجي 384، شرح المقاصد للتفتازاني 5/ 179، المواقف شرح الجرجاني 8/ 322، شرح العقائد النسفية 428، ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي د. سفر الحوالي 351 - 470، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت