فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 348

لنا [1] أي بمصدق لنا، ثم إن هذا اللغوي، وهو التصديق بالقلب، هو حقيقة الإيمان الواجب على العبد حقا لله تعالى، وهو أن يصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيما جاء به من عند الله تعالى، فمن أتى بهذا التصديق فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى، و الإقرار، إقرار يحتاج إليه، ليقف عليه الخلق فيجروا عليه أحكام الإسلام، هذا هو المروي عن أبي حنيفة رحمه الله، و إليه ذهب الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله وهو أصح الروايتين عن أبي الحسن الأشعري .. ) [2] ، أهم ما في هذا الكتاب تأويله لمذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، بما يوافق مذهب غلاة المرجئة ممن لا يشترطون النطق لصحة الإيمان والنجاة، في الآخرة.

4 -ويقول الشيخ الملا علي القاري، بعدما ذكر الخلاف في الإقرار هل شطر الإيمان يزول الإيمان بزواله، أم شرط لإجراء الأحكام في الدنيا: (وذهب جمهور المحققين، إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب، و إنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، لما أن تصديق القلب أمر باطني لابد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى، و إن لم يكن مؤمنًا في أحكام الدنيا، ومن أقر بلسانه، ولم يصدق بقلبه كالمنافق، فهو بالعكس، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي، رحمه الله والنصوص موافقة لذلك .. ) [3] .

5 -وقال اللقاني [4] في شرح الجوهرة:"وفسر الإيمان"أي حده جمهور الأشاعرة والماتريدية وغيرهم بالتصديق المعهود شرعًا، وهو تصديق بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في كل ما علم مجيئه به من الدين بالضرورة أي فيما اشتهر بين أهل الإسلام وصار العلم به يشابه العلم الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال .. ) ثم أشار إلى الخلاف في النطق فقال: ( .. فقال محققو الأشاعرة الماتريدية وغيرهم النطق من القادر(شرط) في إجراء أحكام المؤمنين الدنيوية عليه، لأن التصديق القلبي و إن كان إيمانًا إلا أنه باطن خفي فلابد له من علامة ظاهرة تدل عليه لتناط به تلك الأحكام، هذا فهم الجمهور، وعليه فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه لا لعذر منعه ولا لإباء بل اتفق له ذلك فهو مؤمن عند الله، غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية .. ) [5] .

6 -وقال السنوسي [6] في بيان حكم النطق بالشهادتين: ( .. و أما الكافر فذكره لهذه الكلمة واجب شرط في صحة إيمانه القلبي مع القدرة، و إن عجز عنها بعد حصول إيمانه القلبي لمفاجأة الموت له ونحو ذلك سقط عنه الوجوب

(1) سورة يوسف، آية: 17.

(2) التمهيد في أصول الدين 99، 100.

(3) شرح الفقه الأكبر 69 - 70.

(4) هو: عبد السلام بن إبراهيم اللقاني المصري، شيخ المالكية في وقته بالقاهرة، ولد سنة 971 ه-، من أشهر مصنفاته"إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد"، والجوهرة من تصنيف والده، توفي سنة 1078 ه-، وانظر الأعلام 3/ 355.

(5) إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد 47 - 57.

(6) السنوسي: محمد بن يوسف بن عمر السنوسي، عالم تلمسان في عصره، ولد سنة 832 ه-، له تصانيف كثيرة منها"شرح صحيح البخاري"لم يكمله، و"عقيدة أهل التوحيد"ويسمى العقيدة الكبرى، و"أم البراهين"ويسمى العقيدة الصغرى، وغيرها توفي سنة 895 ه-، انظر الأعلام 7/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت