فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 348

خصلة ويمكن عدها تسعًا وسبعين خصلة باعتبار أفراد ما ضم بعضه إلى بعض مما ذكر. والله أعلم) [1] وأخيرًا ننقل كلامًا للقاضي عياض قال فيه: (وبقي بين هذين الطرفين [أي الشهادتان وإماطة الأذى] - أعداد لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التتبع لأمكنه وقد فعل ذلك بعض من تقدم، وفي الحكم بأن ذلك مراد النبي صلى الله عليه وسلم صعوبة، ثم إنه لا يلزم معرفة أعيانها، ولا يقدح جهل ذلك في الإيمان، إذ أصول الإيمان وفروعه معلومة محققة والإيمان بأنها هذا العدد واجب في الجملة) [2]

الإيمان شعب، والكفر شعب:

قال الإمام الخطابي [3] (وفي هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء له أدنى وأعلى، فالاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضي جميع شعبها وتستوفي جملة أجزائها، كالصلاة الشرعية، لها شعب وأجزاء، والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضي جميع أجزائها وتستوفيها) [4]

ويقول الإمام ابن القيم (الإيمان أصل له شعب متعددة، وكل شعبة تسمى إيمانًا، فالصلاة من الإيمان، وكذلك الزكاة والحج والصوم، والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل .. وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتًا عظيمًا، منها ما يلحق بشعبة الشهادة، ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى، ويكون إليها أقرب، وكذلك الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، والحياء شعبة من الإيمان، وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، والصدق شعبة من شعب الإيمان، والكذب شعبة من شعب الكفر ... والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان) [5]

خلاصة ما سبق:

من الأدلة السابقة يتبين لنا:

أولًا: أن الطاعات جميعًا ومنها أعمال الجوارح تدخل في مسمى الإيمان.

ثانيًا: أن الإخلال والتقصير بأداء الطاعات يضر في الإيمان.

(1) فتح الباري 1/ 52، 53

(2) نقلًا عن شرح النووي على مسلم 2/ 4

(3) (*) هو الإمام الحافظ اللغوي أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، ولد سنة بضع عشرة وثلاث مائة، سمع من: أبي سعيد الأعرابي، وإسماعيل الصفار وأبي العباس الأصم وغيرهم وأخذ الفقه على مذهب الشافعي عن أبي بكر القفال، حدث عنه أبو عبد الله الحاكم وأبو حامد الإسفرائيني وغيرهم، من أشهر تصانيفه"غريب الحديث""وشرح سنن أبي داود"توفي ببست سنة 388 ه- انظر سير أعلام النبلاء 17/ 23 - 28

(4) معالم السنن، حاشية سنن أبي داود 5/ 56

(5) كتاب الصلاة 53 وانظر شرح الطحاوية 382

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت