فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 348

ومثله قول أبي حامد الغزالي: (كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاونًا واستجراء عليها فهي كبيرة، وما يحمل على فلتات اللسان ولا ينفك عن ندم يمتزج بها وينغص التلذذ بها فليس بكبيرة) [1] .

واعتُرض على هذا التعريف، لأنه يشمل صغائر الخسة وليست بكبائر، وكذلك يرد على هذا التعريف أن م--ن ارتكب كبيرة من الكبائر المنصوص عليها كالزنا مثلًا لا يشمله التعريف إن صاحب فعله الخوف أو الندم [2] .

4 -قال ابن عبد السلام: (إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فان نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر وأربت عليها فهي من الكبائر) [3] .

واعترض على ذلك بتعذر الإحاطة بمفاسد الكبائر كلها حتى نعلم أقلها مفسدة [4] .

5 -وذهب بعض العلماء ومنهم الإمام الطبري إلى تعريفها بالعدد من غير ضبطها بحد قال رحمه الله: (وأولى ما قيل في تأوي--ل(( الكبائر ) )بالصحة، ما صح به الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما قاله غيره) .. فالكبائر إذن: الشرك به، وعقوق الوالدين، وقتل النفس ... ) [5]

ومقصود الإمام الطبري حصر الكبائر بما نص عليه الصلاة والسلام بأنه كبيرة دون غيره مما عليه حد أو وعيد ولم ينص على أنه كبيرة، ولازم هذا القول إخراج بعض الذنوب كالسرقة والرشوة مثلًا من أن تكون من الكبائر لعدم ورود نص يصرح بأنها من الكبائر، على الرغم من أن مفسدة هذه أكبر من بعض المنصوص عليها.

6 -ومن أشهر التعريفات ما نقل عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري وغيرهم: أن الكبائر كل ذنب ختمه الله تعالى بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. وقال ابن الصلاح: (لها أمارات منها: إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق نصا ومنها اللعن) [6] .

وقال الماوردي من الشافعية: (الكبيرة ما وجبت فيه الحدود أو توجه إليها الوعيد) [7] وورد مثل ذلك عن الإمام أحمد فيما نقله القاضي أبو يعلي [8] ورجحه القرطبي [9] وابن تيمية والذهبي [10] وغيرهم.

(1) نقلًا عن الزواجر 1/ 7.

(2) انظر الزواجر 1/ 7.

(3) قواهد الأحكام 1/ 19.

(4) انظر الزواجر 1/ 8.

(5) تفسير الطبري (تحقيق شاكر) 8/ 253، وانظر تعريفات تشبه ما قاله الطبري معتمدة على بعض النصوص فمنهم من عرف الكبائر بأنها سبع أو تسع أو أربع ويورد النصوص المؤيدة لقوله، راجع 8/ 235 - 253.

(6) نقلًا عن مسلم بشرح النووي 2/ 85.

(7) نقلًا عن فتح الباري 10/ 410.

(9) انظر فتح الباري 10/ 411.

(10) انظر كتاب الكبائر 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت