2 -أما قولهم: لا ذنب عندنا يغفر واجبًا باجتناب ذنب آخر بل كل ذلك كبير، غير الشرك، وتأويلهم قوله تعالى: (( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه .. ) )أن المراد الشرك لقراءة"كبير"فيقال لهم: وماذا عن قوله - صلى الله عليه وسلم:- ما اجتنبت الكبائر، ما لم تغش الكبائر؟
وماذا يجاب عن النصوص الصريحة في التفريق بين الصغائر والكبائر مثل قوله عز وجل: (( وقالوا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) ) [1]
3 -أما استدلالهم بقول ابن عباس - رضي الله عنه - فيجاب عنه بأنه قد ورد أيضًا عن ابن عباس أنه قال: (( كل ما توعد الله عليه بالنار كبيرة ) ) [2] فالأولى أن يكون المراد بقوله (( نهى الله عنه ) )محمولًا على نهي خاص وهو الذي قرن به وعيد، فيحمل مطلق كلامه رضي الله عنه على مقيده جمعًا بين قوليه [3] وقال البيهقي في تعليقه على رواية ابن عباس: كل ما نهى الله عنه كبيرة": (( فيحتمل أن يكون هذا في تعظيم حرمات الله والترهيب عن ارتكابها، فأما الفرق بين الصغائر والكبائر فلابد منه في أحكام الدنيا والآخرة ) ) [4] ، وطعن القرطبي في الرواية من جهة المتن. فقال: (( ما أظنه يصح عن ابن عباس أن كل ما نهى الله عزوجل عنه كبيرة لأنه مخالف لظاه-ر القرآن في الفرق بين الصغائر والكبائر(ثم ذكر الآيات) إلى أن قال فكيف يخفى ذلك على حبر القرآن )) [5] ؟"
ولوضوح الأدلة في الفرق بينهما اعتبر الحافظ ابن حجر القول الآخر شاذًا حيث قال: (( وقد اختلف السلف، فذهب الجمهور إلى أن من الذنوب كبائر وصغائر، وشذت طائفة منهم الأستاذ أبو اسحاق الاسفرائيني فقال: ليس في الذنوب صغيرة بل كل ما نهى الله عنه كبيرة .. ) ) [6]
وقال أبو حامد الغزالي في كتابه الوسيط في المذهب: (( انكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه وقد فهما من مدارك الشرع ) ) [7] .
(1) سورة الكهف، آية: 49
(2) قال الحافظ في الفتح 10/ 410، عن هذا الأثر: (( وأخرج(ابن أبي حاتم) من وجه آخر متصل لا بأس برجاله""
(3) انظر فتح الباري 10/ 410
(4) الجامع لشعب الإيمان 2/ 94
(5) نقلًا عن الفتح 10/ 410
(6) الفتح 1/ 409
(7) نقلًا عن مسلم بشرح النووي 2/ 85