وخلقًا ...") [1] (وقال الشيخ صديق خان في تعليقه على قوله تعالى: [ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السموات والأرض شيئًا] ) [2] (."
(ومفهوم الآية أن قول العامة: إن الأنبياء والأولياء والشهداء والأئمة لهم تصرف في العالم، وقدرة عليه، ولكنهم شاكرون لتقدير الله تعالى، راضون بقضائه، ولا يقولون شيئًا ولا يفعلون أمرًا، أدبًا منهم، ولو شاءوا لغيروا الأمور في آن، وسكوتهم إنما هو ? تعظيمًا للشرع الشريف غلط- فاضح، وكذب واضح لأنهم لا يستطيعون شيئًا لا حالًا ولا استقبالًا، ولا ح-ول له-م على ذلك أصلًا، وهذه العق-يدة فيها شرك بالله سبحانه وتعالى، لأنه ليس في الدار غيره ديار) [3] (.
ومن خلال هذه النقول يتبين حكم هذه المسألة، القطعية المجمع عليها. وأحب في ختام هذا المبحث أن أشير إلى مسألة الاستسقاء بالنجوم لأن البعض قد يغلط فيها فأقول:
قال الشافعي في تعليقه على حديث زيد بن خالد: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمت-ه فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) ) [4] (، قال رحمه الله:( ... ومن قال مطرنا بنوء كذا، وهو يريد أن النوء أنزل الماء، كما عني بعض أهل الشرك من الجاهلية فهو كافر، حلال دمه إن لم يتب) ، وقال الإمام ابن عبد البر في معنى الحديث، قال: فمعناه على وجهين: أما أحدهما: فإن المعتقد بأن النوء هو الموجب لنزول الماء، وهو المنشيء للسحاب دون الله عز وجل، فذلك كافر كفرًا صريحًا، يجب استتابته وقتله إن أبى، لنبذه الإسلام ورده القرآن، والوجه الثاني: أن يعتقد أن النوء ينزل الله به الماء، وأنه سبب الماء على ما قدره الله وسبق في علمه، وهذا وإن كان وجهًا مباحًا، فإن فيه أيضًا كفرًا بنعمة لله عز وجل وجهلًا بلطيف حكمته ... )) [5] (.
(1) فتح المجيد 173 - 175.
(2) سورة النحل، آية: 73.
(3) الدين الخالص 2/ 8.
(4) رواه البخاري 2/ 522، في الاستسقاء (باب قول الله تعالى:"وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) ومسلم في الإيمان"باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء) 1/ 83،84.
(5) انظر تفسير القرطبي 17/ 229،23، وانظر تفصيل لذلك تيسير العزيز الحميد 454 - 455، الدين الخالص، 2/ 128 - 134.