هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع ...") [1] (، وجاء في شرح الإقناع:"قوله: أو كان مبغضًا لما جاء به الرسول، ولم يشرك بالله، لكن أبغض السؤال عنه ودعوة الناس إليه، كما هو حال من يدعي العلم ويقرر أنه دين الله ورسوله ويبغضونه أكثر من بغض دين اليهود والنصارى، بل يعادون من التفت إليه، ويحلون دمه وماله، ويرمونه عند الحكام ..."إلى أن يقول:"والتكفير بالاتفاق فيمن أبغض النهي عنه) [2] (، وأبغض الأمر بمعاداة أهله، ولو لم يتكلم وينصر، فكيف إذا فعل ما فعل ...") [3] (."
لكن ينبغي التفريق بين الكره والنفور الطبعي، وبين الكره الاعتقادي، قال الراغب - رحمه الله -:"الكره المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يحمل عليه بإكراه، والكره ما يناله من ذاته وهو يعافه، وذلك على ضربين، أحدهما: ما يعاف من حيث الطبع، والثاني: ما يعاف من حيث العقل أو الشرع، ولهذا يصح أن يقول الإنسان في الشيء الواحد إني أريده وأكرهه بمعنى إني أريده من حيث الطبع وأكرهه من حيث الشرع، أو أريده من حيث العقل أو الشرع وأكرهه من حيث الطبع، وقوله: [كتب عليكم القتال وهو كره لكم] ) [4] (أي تكرهونه من حيث الطبع") [5] (، وقال الإمام البغوي - رحمه الله:"وهو كره لكم، أي شاق عليكم، قال بعض أهل المعاني: هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه لما فيه من مؤنة المال ومشقة النفس وخطر الروح، لا أنهم كرهوا أمر الله تعالى ...") [6] (، وقال الإمام القرطبي - رحمه الله:"إنما كان الجهاد كرهًا لأن فيه إخراج المال ومفارقة الوطن والأهل، والتعرض بالجسد للشجاج والجراح وقطع الأطراف وذهاب النفس، فكانت كراهيتهم لذلك، لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى") [7] (، وبين الإمام ابن القيم - رحمه الله - أن الكره لا ينافي الرضى والتسليم فقال:"وليس من شرط الرضى ألا يحس بالألم والمكاره، بل ألا يعترض على الحكم ولا يتسخطه، ولهذا أشكل على بعض الناس الرضى بالمكروه، وطعنوا فيه: وقالوا: هذا ممتنع على الطبيعة، وإنما هو الصبر، وإلا فكيف يجتمع الرضى والكراهة؟ وهما ضدان، والصواب: أنه لا تناقض بينهما، وأن وجود التألم وكراهة النفس له لا ينافي الرضى، كرضى المريض بشرب الدواء الكريه، ورضى الصائم في اليوم الشديد الحر بما يناله من ألم الجوع والظمأ، ورضى المجاهد بما يحصل له في سبيل الله من ألم الجراح وغيرها ...") [8] (.
(1) الصارم المسلول 524، وانظر مجموع الفتاوى 14/ 108، وقاعدة في الحبة 193.
(2) أي الشرك.
(3) مجموعة الشيخ القسم الثالث ص62، وانظر الكلمات النافعة ص79.
(4) سورة البقرة، آية: 216.
(5) المفردات 429.
(6) تفسير البغوي 1/ 246.
(7) تفسير القرطبي 3/ 39.
(8) مدارج السالكين 2/ 182، 183.