ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم، ولكنهم لم يظنوه كفرًا وكان كفرًا، كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه، وهكذا قال غير واحد من السلف في صفة المنافقين الذين ضرب لهم المثل في سورة البقرة، أنهم أبصروا ثم عموا، وعرفوا ثم أنكروا، وآمنوا ثم كفروا، وكذلك قال قتادة ومجاهد") [1] (إلى أن قال - رحمه الله:"وفي الجملة ففي الأخبار عمن نافق بعد إيمانه ما يطول ذكره هنا، فأولئك كانوا مسلمين وكان معهم إيمان مجمل، هو الضوء الذي ضرب الله به المثل، فلو ماتوا قبل المحنة والنفاق ماتوا على هذا الإسلام الذي يثابون عليه، ولم يكونوا من المؤمنين حقًا الذين امتحنوا فثبتوا على الإيمان ولا من المنافقين حقًا الذين ارتدوا عن الإيمان بالمحنة، وهذا حال كثير من المسلمين في زماننا، وأكثرهم إذا ابتلوا بالمحن التي يتضعضع فيها أهل الإيمان ينقص إيمانهم كثيرًا، وينافق أكثرهم أو كثير منهم، ومنهم من يظهر الردة إذا كان العدو غالبًا، وقد رأينا ورأى غيرنا من هذا ما فيه عبرة، وإذا كانت العافية، أو كان المسلمون ظاهرين على عدوهم كانوا مسلمين، هم مؤمنون بالرسول باطنًا وظاهرًا لكن إيمانًا لا يثبت على المحنة") [2] (."
إذ يمكن أن يقع المرء في النفاق الأكبر، وهو في الأصل غير منافق.
(1) الإيمان 260.
(2) الإيمان 266، 267.