قال الإمام القرطبي - رحمه الله: (فوصفه صلى الله عليه وسلم هذا عن الأمم السالفة على جهة المدح لهم، والصبر على المكروه في ذات الله، وأنهم لم يكفروا في الظاهر، وتبطنوا الإيمان ليدفعوا العذاب عن أنفسهم، وهذه حجة من آثر الضرب والقتل والهوان على الرخصة ... ) ) [1] (.
ويتأكد الصبر في حق من يفتدي به العوام ويتبعونه في تصرفاته وأقواله، فلو تلفظ - مثل هذا - بالكفر رخصة - مع احتمال أن الكثير من العوام لا يعرفون حقيقة الأمر، وهو أن ما أظهره خلاف ما يبطنه، فيؤدي هذا التصرف إلى فتنتهم، بل قد يصل الأمر إلى التحريم في حقه بسبب ما يسببه من فساد) [2] (، وفي هذا المعنى قول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل - رحمه الله - حين سئل عن العالم وهل يأخذ بالتقية قال:(إذا أجاب العالم تقية، والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق؟ ) ) [3] (.
(1) تفسير القرطبي 10/ 188.
(2) انظر عوارض الأهلية عند الأصوليين 495.
(3) البحر المحيط لأبي حيان 2/ 424.