فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 348

التسليم فقال السلام عليكم: لست مؤمنًا والمراد نهي المسلمين عن أن يهملوا ما جاء به الكافر مما يستدل به على إسلامه ويقولوا إنه إنما جاء بذلك تعوذًا وتقية) [1] .

وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - (فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل، لقوله تعالى: {فتبينوا} ولو كان لا يقتل إذا قالها للتثبت معنى، إلى أن يقول:(و إن من أظهر التوحيد و الإسلام وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك) [2] .

2 -واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، و أن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله" [3]

والشاهد من الحديث قوله (وحسابهم على الله) قال ابن رجب: (وأما في الآخرة فحسابه على الله عز وجل، فإن كان صادقًا أدخله الله بذلك الجنة، و إن كان كاذبًا فإنه من جملة المنافقين في الدرك الأسفل من النار [4] . وق-ال الحافظ في الفتح:(أي أمر سرائرهم .. وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر) [5] وقال الإمام البغوي: (وفي الحديث دليل على أن أمور الناس في معاملة بعضهم بعضًا إنما تجري على الظاهر من أحوالهم دون باطنها، و أن من أظهر شعار الدين أجري عليه حكمه، ولم يكشف عن باطن أمره، ولو وجد مختون فيما بين قتلى غلف، عزل عنهم في المدفن، ولو وجد لقيط في بلد المسلمين حكم بإسلامه) [6] .

3 -واستدلوا أيضًا بقصة أسامة رضي الله عنه المشهورة قال:"بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة [7] فأدركت رجلًا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي - صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أقال لا إله إلا الله وقتلته قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" [8] ، [9] .

(1) فتح القدير 1/ 501.

(2) كشف الشبهات 49.

(3) رواه البخاري كتاب الإيمان، فإن تابوا وأقاموا الصلاة .. الآية (الفتح) 1/ 75، ومسلم كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله) (شرح النووي) 1/ 210.

(4) جامع العلوم والحكم 83.

(5) فتح الباري 1/ 77، وانظر شرح النووي 1/ 212، وجامع العلوم والحكم 83.

(6) شرح السنة 1/ 70.

(7) الحرقات من جهينة: هم بطن من جهينة، وانظر في سبب تسميتهم الفتح 12/ 195.

(8) حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ: (أي لم يكن تقدم إسلامي بل ابتدأت الآن الإسلام ليمحو عني ما تقدم) شرح النووي 2/ 104.

(9) رواه مسلم، واللفظ له كتاب الإيمان،"باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله" (مسلم بشرح النووي 2/ 99) ، والبخاري، كتاب الديات"باب قول الله تعالى: ومن أحياها .. الآية) (الفتح 7/ 517، 12/ 191) ، وانظر أحاديث شبيهة، مسلم بشرح النووي 2/ 98 - 101،"كتاب المغازي"باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم- أسامة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت