فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 348

أقوال أخرى للأئمة في مسألة العذر

بالجهل في أصول العقيدة المجمع عليها

1 -قال الإمام الشافعي: رحمه الله - (لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر، و أما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر) [1] .

2 -وقال الإمام الطبري - رحمه الله: عند تفسيره لقوله تعالى: {إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [2] : ( ... و أما قوله:"قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين"فإنه يعني: قال عيسى للحواريين القائلين له:"هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء"، راقبوا الله، أيها القوم، وخافوا أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا، فإن الله لا يعجزه شيء أراده، وفي شككم في قدرة الله على إنزال مائدة من السماء، كفر به، فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمته،"إن كنتم مؤمنين"يقول: إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به من عقوبة الله إياكم على قولكم:"هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء"؟) [3] .

3 -وقال الإمام ابن حزم - رحمه الله-: (وصدق أبو يوسف القاضي إذا سئل عن شهادة من يسب السلف الصالح فقال: لو ثبت عندي على رجل أنه يسب جيرانه ما قبلت شهادته فكيف من يسب أفاضل الأمة؟ إلا أن يكون من الجهل بحيث لم تقم عليه حجة النص بفضلهم والنهي عن سبهم، فهذا لا يقدح سبهم في دينه أصلًا، ولا ما هو أعظم من سبهم لكن حكمه أن يعلم ويعرف، فإن تمادى فهو فاسق، و إن عاند في ذلك الله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم- فهو كافر مشرك، ولو أن آمرءًا بدل القرآن مخطئا جاهلا أو صلى لغير القبلة، كذلك ما قدم ذلك في دينه عند أحد من أهل الإسلام حتى تقوم عليه الحجة بذلك) [4] .

4 -وقال الإمام ابن العربي المالكي - رحمه الله: (الطاعات كما تسمى إيمانًا، كذلك المعاصي تسمى كفرًا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد عليه الكفر المخرج من الملة، فالجاهل والمخطيء من هذه الأمة ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركًا أو كافرًا فإنه يعذر بالجهل والخطأ، حتى يتبين له الحجة التي يكفر تاركها

(1) فتح الباري 13/ 418، وانظر الإيمان الأوسط 80.

(2) سورة المائدة، آية: 112.

(3) تفسير الطبري (شاكر) 11/ 223، وانظر أدلة ترجيحية لهذه القراءة 11/ 218 - 224، وقال ابن حزم: (فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عز وجل عليهم، قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام: هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟! ولم يبطل بذلك إيمانهم وهذا مالا مخلص منه وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبينهم لها) الفصل 3/ 253.

(4) الأحكام في أصول الأحكام 1/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت