فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 348

والقدرية ونحوهم من أهل البدع أقسامًا متنوعة: منهم من هو كافر بلا ريب كغلاة الجهمية) [1] (، الذين نفوا الأسماء والصفات وقد عرفوا أن بدعتهم مخالفة لما جاء به الرسول، فهؤلاء مكذبون للرسول عالمون بذلك، ومنهم من هو مبتدع ضال فاسق كالخوارج المتأولين والمعتزلة الذين ليس عندهم تكذيب للرسول ولكنهم ضلوا ببدعتهم، وظنوا أن ما هم عليه هو الحق، ولهذا اتفق الصحابة رضي الله عنهم، في الحكم على بدعة الخوارج ومروقهم كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة فيهم، واتفقوا - أيضًا على عدم خروجهم من الإسلام) [2] (مع أنهم استحلوا دماء المسلمين، وأنكروا الشفاعة في أهل الكبائر، وكثيرًا من الأصول الدينية، ولكن تأويلهم منع من تكفيرهم، ومن أهل البدع من هو دون هؤلاء ككثير من القدرية وكالكلابية والأشعرية، فهؤلاء مبتدعة ضالون في الأصول التي خالفوا فيها الكتاب والسنة، وهي معروفة مشهورة، وهم في بدعهم مراتب بحسب بعدهم عن الحق وقربهم، وبحسب بغيهم على أهل الحق بالتكفير والتفسيق والتبديع، وبحسب قدرتهم على الوصول إلى الحق، واجتهادهم فيه، وضد ذلك، وتفصيل القول فيه يطول جدًا ... ) ) [3] (وخلاصة موقف السلف من المتأولين ... أنهم لا يحكمون على جميع الفرق المتأولة المنتسبة لهذه الأمة، حكمًا عامًا بالكفر أو عدمه، وإذا حكموا على بعضها بالكفر(كحكمهم على غلاة الجهمية) فيفرقون بين الحكم العام، وبين الحكم على المعين، فالمعينون متفاوتون بحسب قيام الحجة عليهم أو عدم قيامها، وبحسب اجتهادهم وتأويلهم، أو استكبارهم وجحدهم، ففيهم المنافق والزنديق، وفيهم المبتدع الضال، وفيهم الفاسق، وفيهم المجتهد المغفور له خطؤه والله أعلم.

(1) مع التفريق: بين التكفير بالعموم والتعيين.

(2) ذكر الإمام الطبري والخطابي الإجماع على كفر الخوارج، ونقل عن غيرهم من الأئمة خلاف ذلك، انظر فتح الباري 12/ 299 - 301، والفتاوى 3/ 28، إيثار الحق 429، العواصم والقواصم 4/ 369، وغيرها.

(3) توضيح الكافية الشافية 156 - 158، وانظر نصًا مشابهًا في الإرشاد إلى معرفة الأحكام = 207 - 209، وانظر في مسألة إكفار المتأولين، الشفا للقاضي عياض 2/ 1051 - 1086، إيثار الحق على الخلق 420 - 450، والقواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ محمد العثيمين 87 - 89 وتفصيل جيد لسعيد بن ناصر الغامدي في (حقيقة البدعة وأحكامها) 2/ 262 - 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت