( ... ولو كان لازم المذهب مذهبًا للزم تكفير كل من قال عن الاستواء أو غيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة، فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه أو صفاته حقيقة ... ) ) [1] (، وقال الإمام ابن الوزير - رحمه الله - في رده على من يكفر بالإلزام:(إن التكفير بالإلزام، ومآل المذهب رأي محض، لم يرد به السمع لا تواترًا، ولا إجماعًا، والفرض أن أدلة التكفير والتفسيق لا تكون إلا سمعية، فانهدت القاعدة، وبقي التكفير به على غير أساس ... ) ) [2] (، ويقول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله:( ... فالصواب والتحقيق الذي يدل عليه الدليل أن لازم المذهب الذي لم يصرح به صاحبه ولم يشر إليه ولم يلتزمه ليس مذهبًا، لأن القائل غير معصوم، وعلم المخلوق مهما بلغ فإنه قاصر، فبأي برهان نلزم القائل بما لم يلتزمه، ونقوله ما لم يقله، ولكننا نستدل بفساد اللازم على فساد الملزوم، فإن لوازم الأقوال من جملة الأدلة على صحتها وضعفها وعلى فسادها، فإن الحق لازمه حق، والباطل يكون له لوازم تناسبه، فيستدل بفساد اللازم - خصوصًا اللازم الذي يعترف القائل بفساده - على فساد الملزوم ... ) ) [3] (، ويفصل الشيخ محمد العثيمين الكلام حول حالات اللازم، ثم يتكلم عن اللازم المسكوت عنه فيقول:
الحالة الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتًا عنه فلا يذكر بالتزام ولا منع، فحكمه في هذه الحال أن لا ينسب إلى القائل لأنه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم، ويحتمل لو ذكر فتبين له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله، لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم، ولورود هذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بأن القول قول، فإن قيل: إذا كان هذا اللازم لازمًا من قوله لزم أن يكون قولًا له، لأن ذلك هو الأصل - لاسيما مع قرب التلازم -، قلنا: هذا مدفوع بأن الإنسان بشر وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن اللازم، فقد يغفل أو يسهو أو ينغلق فكره، أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه ونحو ذلك )) [4] (، نكتفي بهذه الأقوال، وهناك أقوال أخرى عن الأئمة في هذا المعنى) [5] (وملخصها: أن لازم قول الإنسان ليس قولًا له، ونسبته إليه تقويل له ما لم يقل، والتكفير باللازم افتراء لا يجوز ولا دليل عليه، وإنما نستفيد من معرفة اللازم، بيان تناقض الخصم وفساد قوله، والله أعلم.
(1) نفسه 20/ 217، وانظر 5/ 306.
(2) العواصم والقواصم 4/ 368.
(3) توضيح الكافية الشافية 155، 156.
(4) القواعد المثلى 12،13.
(5) انظر، الاعتصام للشاطبي 2/ 197، الشفا للقاضي عياض 2/ 1084 - 1086، فتح المغيث للسخاوي 1/ 334، شرح القصيدة النونية، د. محمد خليل هراس 2/ 34 - 37، = وشرح القصيدة النونية لابن عيسى 2/ 394 - 395، وغيرها.