ج- حكم من اعتقد هذا الاعتقاد:
هذا الاعتقاد يناقض الشريعة من وجوه كثيرة أشرنا إليها، ولذلك شدد الأئمة في كلامهم على من يعتقد مثل هذا الاعتقاد، وسأنقل بعض كلامهم فيمن يعتقد ذلك:
1 -قال القاضي عياض- رحمه الله-: (أجمع المسلمون على تكفير من قال من الخوارج: إن الصلاة طرفي النهار، ... وقول بعض المتصوفة: إن العبادة وطول المجاهدة إذا صفت نفوسهم أفضت بهم إلى إسقاطها، وإباحة كل شيء لهم، ورفع عهد الشرائع عنهم ) ) [1] (.
2 -وقال الإمام ابن قدامة- رحمه الله-: (ومن اعتقد لأحد طريقًا إلى الله غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم، أو لا يجب عليه اتباعه، أو أن لغيره خروجًا عن اتباعه، أو قال: أنا محتاج إليه في علم الظاهر دون علم الباطن، أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة، أو قال: إن من العلماء من يسعه الخروج عن شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى كفر في هذا كله ) ) [2] (.
3 -وتكلم شيخ الإسلام عن كفر هؤلاء في مواضع كثيرة نختار بعضًا منها:
أ- قال- رحمه الله-: ( .. فمن لم يؤمن بأن هذا رسول الله إلى جميع العالمين، وأنه يجب على جميع الخلق متابعته، وأن الحلال ما أحله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، فهو كافر مثل هؤلاء المنافقين ونحوهم ممن يجوز الخروج عن دينه وشريعته وطاعته، إما عمومًا وإمًا خصوصًا ... ويعتقدون مع هذا أنهم من أولياء الله، وأن الخروج عن الشريعة المحمدية سائغ لهم، وكل هذا ضلال وباطل ... ) ) [3] (.
ب- وقال أيضًا: (ومن فضل أحدًا من المشايخ على النبي صلى الله عليه وسلم، أو اعتقد أن أحدًا يستغني عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، استتيب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه، وكذلك من اعتقد أن أحدًا من أولياء الله يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم كما كان الخضر مع موسى عليه السلام، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ) ) [4] (.
(1) الشفا 2/ 1074.
(2) الإقناع مع شرحه كشاف القناع 6/ 171.
(3) مجموعة الرسائل والمسائل 44، 45.
(4) مجموع الفتاوى 3/ 422، وانظر كلامًا مشابهًا للقسطلاني، الحذر في أمر الخضر 145، 146.