فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 348

آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت بالقلوب ضرت وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت .. ) [1]

ثم نقل إجماع السلف على ذلك حيث قال - رحمة الله: ( .. واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخراجهم وإبعادهم وإقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم .. ) [2] ، وممن نقل الإجماع على ذلك القاضي أبو يعلى - رحمه الله - حيث قال: (أجمع الصحابة، والتابعون على مقاطعة المبتدعة) [3]

وممن نقل ذلك الإمام البغوي - رحمه الله - حيث قال: ( .. وقد مضت الصحابة والتابعون، وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع، ومهاجرتهم ... ) [4] والمقصود من الهجر، زجر المهجور، وتأديبه، ورجوع العامة عن مثل حاله، وإظهار السنة وإماتة البدعة، ولكن هناك أسس وضوابط لابد من مراعاتها ويمكن تلخيصها بما يلي:

1 -أن البدع مراتب مختلفة منها ما يوصل صاحبها إلى الكفر، ومنها ما دون ذلك، ومنها البدعة الحقيقية، ومنها الإضافية، فالموقف يختلف بحسب مرتبة البدعة

2 -أن أهل السنة يفرقون بين الداعية للبدعة وغيره، وبين المعلن لها والمسر

3 -ومن جهة كونها بينة أو مشكلة، وكون صاحبها مجتهدًا أو مقلدًا [5]

4 -ومن وجهة كونه مصرًا عليها أو غير مصر كأن تكون فلتة أو زلة عالم ثم لم يعاودها [6]

5 -أيضا يفرق في الهجر وإظهار العداوة بين الأماكن التي كثرت فيها البدع، فصارت لهم القوة والدولة وبين الأماكن التي يغلب فيها السنة (فإذا كانت الغلبة والظهور لأهل السنة كانت مشروعية هجر المبتدع قائمة على أصلها، وإن كانت القوة والكثرة للمبتدعة - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فلا المبتدع ولا غيره يرتدع بالهجر ولا يحصل المقصود الشرعي، لم يشرع الهجر وكان مسلك التأليف، خشية زيادة الشر) [7]

6 -ذم أهل السنة للمبتدعة والتحذير منهم لم يمنعهم من ذكر ما عند بعضهم من إيجابيات في نصرة الإسلام من جهاد ونحوه أو رد بعضهم على من هو أشد انحرافًا كرد الأشاعرة على المعتزلة ورد المعتزلة على الفلاسفة ونحو ذلك.

(1) عقيدة أصحاب الحديث ص 100

(2) عقيدة أصحاب الحديث 112

(3) انظر رسالة"هجر المبتدع"للشيخ بكر أبو زيد ص 32

(4) شرح السنة 1/ 226 - 227

(5) الاعتصام 1/ 172، وانظر 146 من الكتاب نفسه

(6) المرجع السابق 1/ 174

(7) هجر المبتدع 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت