فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 182

لكن قال الشوكاني [1] :"وظاهر النظم القرآني أنه يجوز للزوج أن يفعل جميع هذه الأمور عند مخافة النشوز" [2] .

ويبدو أن الشوكاني فهم هذا من حرف العطف (و) الذي يدل على مطلق الجمع كما هو مذهب جماهير النحاة، ولايدل على الترتيب كما ذهب إليه قلة من النحاة [3] وعزي إلى الشافعي، والذي يظهر-والله أعلم- أن ترتيب هذه الوسائل يلاحظ من قوتها بحيث ترى الثانية أوى من الأولى، والثالثة أقوى من الثانية وحرف العطف (و) هنا لا يضاد هذا كما أنه لا يؤيد ما قاله الشوكاني.

الفرع السادس: التأديب والبغي:-

مما يعنينا هنا سؤال مهم وهو: أن وسائل التأديب هذه هل تتنافى مع البغي؟

والجواب عليه: أن الإسلام جاء ليصلح المجتمع برمته ويصلح نواته وجعل لذلك سبلًا وطرقًا عدة إذ إنه يريد الصلاح للإسرة والمجتمع.

وكان من تلك الوسائل الضرب ومعلوم أن الضرب عقاب تعزيري ولا يكون العقاب إلا على خطأ، وهذا بخلاف البغي، الذي يعني مجاوزة الحد فبين العقاب ومجاوزة الحد بون شاسع.

لقد شرع العقاب لكي يستقيم حال المعاقب، ويقر بخطئه، ويتركه فهو إذن في صالح المعاقب.

ونهى الله عن البغي، الذي هو محض ظلم على الآخر دون موجب.

ومن هنا يتبين أن الضرب يجب ألا يجاوز حدوده التعزيريه المنصوص عليها، وبينها العلماء ذلك أن الغرض الأول والأخير هو الإصلاح لا مجرد

(1) هو: محمد بن علي بن محمد الشوكاني قاضي القضاة من العلماء المجتهدين له مؤلفات مشهورة منها: نيل الأوطار والسيل الجرار وغيرهما ت 1252 هـ (البدر الطالع 237 تحقيق: حسين العمري، دار الفكر، دمشق، سوريا ط 1، 1419 هـ-1998 م) .

(2) فتح القدير (1/ 532)

(3) ينظر مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري (2/ 408) تحقيق: محمد عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، 1992 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت