4)الرفث إتيان النساء، والتكلم بذلك للرجال والنساء، إذا ذكروا ذلك بأفواههم روي هذا عن عبد الله بن عمر.
5)التعريض بذكر الجماع.
6)وقال طاووس [1] :"هو أن يقول للمرأة إذا حللت أصبتك"وكذا قال أبو العالية [2] .
7)الإفحاش في الكلام.
8)اللغا من الكلام [3] .
والذي يظهر رجحانه هو القول الأول لما يلي:-
1.لأن عليه الجمهور.
2.نعم أطلق الرفث أولًا على الإفحاش في الكلام لكنه نقل إلى ما كان منه بحضرة النساء ثم جعل كناية عن الجماع وما يتعلق به.
3.أننا إذا فسرنا القرآن بالقرآن، وهو االمرتبة الأولى في التفسير فإن الرفث قد ورد في موضع آخر بمعنى الجماع قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (البقرة:187) .
فالرفث هنا الجماع"بلا شك فيحمل عليها الرفث في آية الحج" [4] .
4.أن الكلام القبيح يدخل في عموم الفسوق وقد ذكر، فدل على أن ارفث هنا غره وهو الجماع، والتأسيس أولى من التأكيد.
لقد جاء النهي عن الرفث (والفسوق والجدال) في قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} نهيًا بصيغة النفي، وهذا آكد ما يكون من النهي [5] .
"فهو دليل على المنافاة بين الحج والجماع، فإذا وجد الجماع فسد الحج، وعليه المضي في الفاسد، والقضاء من قابل، على هذا اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه من شرع في الإحرام لا يصير خارجًا عنه إلا بأداء الأعمال، فاسدًا كان أو صحيحًا" [6] .
ولهذا"يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك، وكذلك التكلم به بحضرة النساء" [7] .
قال في المهذب:"وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ المُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الفَرْجِ؛ لاًّنَّهُ إذَا حَرُمَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ، فَلأَنْ تَحْرُمَ المُبَاشَرةُ وَهِيَ أَدْعَى إلَى الوطْءِ، أَوْلَى" [8] .
وقد"سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عما يحل للمحرم من امرأته، فقالت: يحرم عليه كل شيء إلا الكلام" [9] .
هذا والآية وردت في شأن الحج، ولكن العلماء"قاسوا العمرة على الحج" [10] .
(1) هو: طاووس بن كيسان الفقيه القدوة، اليمني الجندي الحافظ، سمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وزيد بن أرقم، ولازم ابن عباس مدة، وهو معدود في كبراء أصحابه، وحديثه في دواوين الإسلام، وهو حجة باتفاق مات سنة 6 هـ (سير أعلام النبلاء لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي(5/ 44) تحقيق: شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 9، 1413 ه) ـ.
(2) هو: أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي البصري، أدرك وأسلم بعد الوفاة بسنتين قال أبو بكر بن أبي إدريس: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية، مات في شوال سنة اثنتين وتسعين وقيل ثلاث وتسعين وقيل ست ومائة وقيل إحدى عشرة ومائة (طبقات الحفاظ 29) .
(3) ينظر تفسير ابن كثير (1/ 237) وفتح القدير لمحمد بن علي الشوكاني (1/ 230) دار ابن كثير ودار الكلم الطيب، دمشق بيروت، ط 1، 1414 هـ-1994 م.
(4) شرح الزرقاني على الموطأ لمحمد بن عبد الباقي (2/ 448) دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1411 هـ.
(5) ينظر المبسوط (4/ 3)
(6) المبسوط (4/ 52)
(7) تفسير ابن كثير (1/ 237)
(8) المهذب لأبي إسحاق الشيرازي (1/ 250) دار إحياء التراث العربي.
(9) بدائع الصنائع للكاساني (3/ 145) دار الفكر.
(10) الإقناع للخطيب الشربيني (1/ 205) دار الكتب العلمية، 1994 م.