فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 182

المطلب الخامس: معنى الطهارة في الآية

اختلف الفقهاء والمفسرون في المراد بالطهر الثاني في: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّه} (البقرة: من الآية 222) على ثلاثة أقوال هي:-

1.الاغتسال بالماء.

2.وضوء كوضوء الصلاة.

3.غسل الفرج، و يحلها لزوجها، وإن لم تغتسل من الحيضة [1] .

ولهذا اختلفوا في وطء الحائض في طهرها وقبل الاغتسال على أقوال:-

القول الأول: ذهب أبو حنيفة إلى أنه إن انقطع دمها لأكثر الحيض - وهو عشرة أيام عنده - حل الوطء في الحال، وإن انقطع لأقله لم يحل حتى تغتسل أو تتيمم، فإن تيممت ولم تصل لم يحل الوطء حتى يمضي وقت صلاة كامل.

جاء في مراقي الفلاح مع نور الإيضاح:" (وإذا انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حل الوطء بلا غسل) ويستحب أنْ لا يطأها حتى تغتسل ... (ولا يحل) الوطء (إن انقطع) الحيض والنفاس عن المسلمة (لدونه) أي دون الأكثر ولو (لتمام عادتها إلا) بأحد ثلاثة أشياء إما (أن تغتسل أو تتيمم) لعذر (وتصلي أو تصير الصلاة دينا في ذمتها وذلك بأن تجد بعد الانقطاع) لتمام عادتها (من الوقت الذي انقطع الدم فيه زمانًا يسع الغسل والتحريمة فما فوقهما و) لكن (لم تغتسل) فيه (ولم تتيمم حتى خرج الوقت) فبمجرد خروجه يحل وطؤها لترتُّب صلاة ذلك الوقت في ذمتها" [2] . وعللوا قولهم بما يلي:-

أ أنه بمجرد انقطاع الدم تيقنا خروجَها من الحيض، وأن المانع من الوطء الحيض لا وجوب الاغتسال عليها، ونظروا لهذا بأن الطاهرة إذا كانت جُنُبًا فللزوج أن يقربها فكذلك هنا بعد التيقن بالخروج، من الحيض فللزوج أن يقربها [3] .

ب جعل الشارع الطهر غاية للحرمة في قوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} بتخفيف الطاء [4] .

ج- أن مدة الاغتسال من حيضها وبمضيِّ الوقت تصير الصلاة دينًا في ذمتها وذلك من أحكام الطهارات، فثبتت صفة الطهارة به شرعًا كما ثبت بالاغتسال، ومن ضرورته انتفاء صفة الحيض، فكان لزوجها أن يقربها [5] .

د- أن"لفظ «يَفْعُلْنَ» في قوله تعالى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} هو أظهر في الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض منه في التطهر بالماء" [6] .

القول الثاني: بمجرد انقطاع الدم يحل الوطء، وهذا قول ابن بكير [7] من المالكية، وعلل لقوله هذا بأن"المانع إنما تعلق بالحيض، والحكم إذا تعلق بعلة وجب زواله بزوالها" [8] .

قال ابن يونس [9] من المالكية: وهذا أقيس [10] .

(1) ينظر القرطبي (3/ 88)

(2) نور الإيضاح مع مراقي الفلاح (1/ 82) وما بعدها، وينظر المبسوط (2/ 15)

(3) ينظر المبسوط (2/ 15)

(4) مراقي الفلاح لملا علي القاري (1/ 83) دار الفكر.

(5) ينظر المبسوط (2/ 15)

(6) بداية المجتهد (1/ 131)

(7) هو: محمد أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي كان فقيهًا جدليا، ً ولي القضاء له كتاب في أحكام القرآن وكتاب الرضاع وكتاب مسائل الخلاف توفي سنة 305 هـ (الديباج المذهب لإبراهيم نور الدين المعروف بابن فرحون المالكي(341) دراسة وتحقيق: مأمون الجنان، توزيع مكتبة عباس أحمد الباز، مكة المكرمة، ط 1، 1417 هـ،1996 م).

(8) التاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (1/ 5) دار الكتب العلمية، 1995 م.

(9) هو: أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي الإمام الحافظ النظار، ألف كتابًا في الفرائض وغيره، توفي سنة 451 هـ (شجرة النور الزكية(1/ 111 ) ) .

(10) ينظر التاج والإكليل (1/ 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت