فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 182

وجاء في السنة عن أم كلثوم بنت أبي بكر [1] قالت:"ثم كان الرجال نهوا عن ضرب النساء، ثم شكوهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخلى بينهم وبين ضربهن."

ثم قلت: لقد طاف الليلة بآل محمد صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة كلهن قد ضربت قال القاسم: ثم قيل: لهم بعد ولن يضرب خياركم" [2] ."

وللحافظ هنا كلام جميل إذ يقول:"وفي قوله أن يضرب خياركم دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة، ومحل ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل؛ لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله" [3] .

وقال المناوي في فيض القدير:"أما الأخيار فيرون اللائق سلوك سبيل العفو والحلم والصبر عليهن، وملاينتهن بالتي هي أحسن، واستجلاب خواطرهن بالإحسان بقدر الإمكان" [4] .

الفرع الخامس: ترتيب الوسائل:-

هذه الوسائل الثلاث مرتبة ترتيبًا تصاعديًا فالذي"يدل عليه نص الآية أنه تعالى ابتدأ بالوعظ، ثم ترقى منه إلى الهجران في المضاجع، ثم ترقى منه إلى الضرب، وذلك تنبيه يجري مجرى التصريح في أنه مهما حصل الغرض بالطريق الأخص وجب الاكتفاء به، ولم يجز الإقدام على الطريق الأشق" [5]

(1) هي: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق القرشية التيمية، أمها حبيبة بنت خارجة أخت زيد بن خارجة، مات أبوها أبو بكر الصديق وأمها حامل بها، روى لها البخاري ومسلم (تهذيب الكمال 35/ 380)

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 304) والحاكم (2/ 208) ومصنف ابن أبي شيبة (5/ 223)

(3) فتح الباري (9/ 304)

(4) فيض القدير (1/ 534)

(5) مفاتيح الغيب (10/ 93)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت