المبحث الثالث: حرمة الوطء في غير الفرج
ما من جزء في هذا الكون إلا وخلقه الباري تعالى لحكمة وتصريف معين منها ما لايصح استخدامه في غير ما خُلق له.
ومن هذا أن الله عز وجل جعل لتصريف الشهوة الجنسية مكانًا خاصًا لذلك يتواءم معها، ولكن يروق للبعض أن يعكس الأمور ويجعل مكان القبل الدبر
في هذا الشأن أنزل الله قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (البقرة:223) .
أما سبب نزول هذه الآية ففيه أقوال:-
1.أن سبب النزول هو قول اليهود: إذا أتى الرجل زوجته من دبرها جاء الولد أحول فعن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول، فنزلت الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [1] وزاد"الزهري إن شاء مجبية، وإن ذلك في صمام واحد" [2] .
والمجبّية: أي المكبوبة على وجهها. والصمام: الثقب، والمراد به القبل [3] ،ذلك أن"الصمام بكسر الصاد المهملة وتخفيف الميم، وهو في الأصل سداد القارورة ثم سمي به المنفذ كفرج المرأة" [4] .
هذا وقد"أخرج هذا المعنى جماعة من المحدثين عن جابر وغيره واجتمع فيه ستة وثلاثون طريقًا في بعضها أنه لا يحل إلا في القبل، وفي أكثرها الردّ على اليهود" [5] .
(1) أخرجه البخاري (4/ 1645) مسلم (2/ 1058)
(2) مسلم (2/ 1059)
(3) ينظر المجموع (18/ 99)
(4) نيل الأوطار (6/ 204) .
(5) سبل السلام (3/ 1030)