لقد وضع الخالق سبحانه قاعدة عظيمة في التعامل بين الزوجين، وهي في قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء: من الآية 19)
وللمفسرين في معنى المعاشرة أقوال أجملها فيما يلي:-
القول الأول: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم، وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحبون ذلك منهن، فافعلوا أنتم بهن مثله [1] .
القول الثاني: النصفة في المبيت، والنفقة، والإجمال في القول [2] .
القول الثالث: أن يوفيها حقها من المهر، والنفقة، والقسم، وترك أذاها بالكلام الغليظ والإعراض عنها، والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب، وما جرى مجرى ذلك [3] .
أي:"وعليكم أن تحسنوا معاشرة نسائكم فتخالطوهن بما تألفه طباعهن، ولا يستنكره الشرع ولا العرف، ولا تضيقوا عليهن في النفقة، ولا تؤذوهن بقول ولا فعل، ولا تقابلوهن بعبوس الوجه ولا تقطيب الجبين" [4] .
والمعاشرة بالمعروف واجبة بنص الآية؛ إذ الأمر يقتضي الوجوب، وقد دلت السنة على ذلك أيضًا، فقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"استوصوا بالنساء خيرًا" [5] .
(1) ينظر تفسير ابن كثير (1/ 466)
(2) ينظر الكشاف (1/ 140)
(3) ينظر أحكام القرآن للجصاص (2/ 109) وتفسير البيضاوي (3/ 285) والظلال (1/ 606) .
(4) تفسير المراغي لأحمد مصطفى المراغي (4/ 213) دار إحياء التراث العربي، بيروت، وينظر المفصل (7/ 235)
(5) أخرجه مسلم (10/ 58) مع شرح النووي.