فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 182

هذا وقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عقوبة المائل لإحدى زوجاته فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط" [1] .

"أي أحد جنبيه وطرفه مائل، أي مفلوج والحديث- مع الآية- دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات، ويحرم عليه الميل إلى إحداهن" [2] .

الفرع الثالث: أنواع الميل:-

مما سبق يتضح لنا أن الميل نوعان:

1.ميل غير مؤاخذ به الزوج وهو"ما لا يدخل في الاختيار ولا يكون من تعمد التقصير أو الإهمال" [3] قال ابن زيد في قوله {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} : ما يكون من بدنه وقلبه فذلك شيء لا يستطيع يملكه" [4] ."

قال الإمام الشافعي عند هذه الآية:"أن تعدلوا بما في القلوب، لأنكم لا تملكون ما في القلوب حتى يكون مستويًا، وهذا -إن شاء الله عز وجل- كما قالوا: قد تجاوز الله عز وجل لهذه الأمة عما حدثت به نفسها ما لم تقل أو تعمل، وجعل المأثم إنما هو في قول أو فعل" [5] .

2.ميل مؤاخذ به وهو ما كان بضد الأول.

من هذا يعلم أن هناك أمورًا لا يستطيع الإنسان ضبطها، لأنها خارج إرادته كالمشاعر والأحاسيس، وهذه هي بعض الميل، إذ إن المفهوم من قوله تعالى

(1) ابن ماجة (1/ 633) وأحمد (2/ 347) وصححه ابن حبان (10/ 7) ولفظ"مائل"بدل"ساقط"أخرجه أبو داود (2/ 242)

(2) عون المعبود (6/ 121)

(3) المنار (5/ 362)

(4) الطبري (5/ 314)

(5) أحكام القرآن (1/ 206)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت