فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 182

على نفسية الزوجة التي سيبذر فيها بذور الكراهية لزوجها التي ستترعرع على مر الزمان وستنمو مع تكاثر التهديدات والمطالبات، وهذا ولا شك مما لا يأمر به الشرع الشريف، بل إن الشرع في نظرته للأسرة يجعل لها سياجًا حافظًا لها من الانهيار، بيد أنا يمكن أن نبين للنساء مدى أهمية طاعة الزوج وإلى أي مستوى وصل هذا المدى عند بعض فقهاء الأمة بحيث تتنبه المرأة إلى هذه القضية وتعنى بها.

الفرع الثاني: قوامة الرجل وسببها.

قال الله عز وجل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: من الآية 34) .

قال القرطبي:"و {قوام} فعال للمبالغة من القيام على الشئ فيه، وحفظه بالإجتهاد" [1] .

وقوامية الرجل على المرأة هي: أن يقوم بتدبيرها وتأديبها، وتولي أمرها وإصلاح حالها آمرًا ناهيًا لها، كما يقوم الولاة على الرعايا، وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز [2] ،وبما أن المراد بالقيام هنا هو الرئاسة، فليس معناها التصرف بالمرؤوس بإرادته واختياره، وليس معناها-أيضًا- أن يكون المرؤوس مقهورًا مسلوب الإرادة لا يعمل عملًا إلا ما يوجهه إليه رئيسه، فإن كون الشخص قيمًا على آخر هو عبارة عن إرشاده والمراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده إليه، أي ملاحظته في أعماله وتربيته [3] .

هذا وقد بين القرآن سبب القوامية هذه وأنه سببان هما:-

السبب الأول: فطري، فالله عز وجل"فضل الرجال على النساء في أصل الخلقة وأعطاهم من الحول والقوة مالم يعطهن، فكان من أجل ذلك التفاوت في"

(1) الجامع لأحكام القرآن (5/ 169)

(2) ينظر الجامع لأحكام القرآن (5/ 169) وأحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي (1/ 530) والكشاف للزمخشري (1/ 265) .

(3) ينظر تفسير المنار (5/ 56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت