اختلف العلماء فيما يجب اعتزاله من الحائض على أقوال:-
1.يعتزل فراش زوجته إذا حاضت، وهذا مروي عن ابن عباس قال القرطبي:"وهذا قول شاذ خارج عن قول العلماء وإن كان عموم الآية يقتضيه فالسنة الثابتة بخلافه" [1] .
2.يعتزل موضع الدم، روي هذا عن عائشة والثوري [2] ومحمد بن الحسن [3] وداود [4] واستدلوا بحديث"اصنعوا كل شيء إلا النكاح" [5] .
لكن حديث: «ما فوقَ الإزار» . يخص بمفهومه عموم «اصنَعُوا كلَّ شيء إلا النكاح» وعملًا بالأحوط [6] .
3.له منها ما فوق الإزار، قال بهذا مالك والشافعي والأوزاعي [7] وأبو حنيفة وأبو يوسف [8] وجمهور العلماء [9] ، واستدلوا بما ثبت عن عائشة أنها
(1) الجامع لأحكام القرآن (3/ 86)
(2) هو: أبو عبدالله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، كان إماما في علم الحديث، وأحد الأئمة المجتهدين، أجمع الناس على دينه وورعه وزهده وثقته ت:161 هـ (انظر وفيات الأعيان لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان(2/ 386) تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت).
(3) هو: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم أبو عبد الله صاحب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنهما ذكر الأئمة أن أصله من دمشق وأن أباه قدم العراق فولده بواسط، ونشأ بالكوفة، وتفقه بها وسمع الحديث من أبي حنيفة والثوري وأبي يوسف، وروى عنه الشافعي وأبو سليمان الجوزجاني، كان الرشيد قد ولاه القضاء وخرج معه فمات بالري سنة تسع (التدوين في أخبار قزوين لعبد الكريم بن محمد الرافعي(1/ 251) تحقيق: عزيز الله العطاردي، دار الكتب العلمية، بيروت،1987 م).
(4) هو: داود بن علي الحافظ الفقيه المجتهد أبو سليمان الأصبهاني البغدادي فقيه أهل الظاهر، ولد سنة مائتين تفقه بإسحاق بن راهويه وصنف التصانيف، وكان بصيرا بالحديث صحيحه وسقيمه، مات في رمضان سنة سبعين ومائتين (تذكرة الحفاظ لمحمد بن طاهر القيسراني(2/ 572) تحقبق: حمدي السلفي، دار الصميعي الرياض، ط 1، 1415 هـ).
(5) ينظر الجامع لأحكام القرآن (3/ 86)
(6) ينظر الإقناع (1/ 64)
(7) هو: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، إمام أهل الشام قيل: إنه أجاب في سبعين ألف مسألة، وكان يسكن بيروت، مات في 157 هـ (وفيات الأعيان 3/ 127) .
(8) هو: الإمام العلامة فقيه العراقين يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي صاحب أبي حنيفة، سمع هشام بن عروة وعطاء بن السائب وعنه ابن معين وأحمد وعلي بن الجعد وخلق، قال المزني: أبو يوسف أتبع القوم للحديث، وقال ابن معين: ليس في أصحاب الرأي أحد أكثر حديثا ولا أثبت منه، وقال الفلاس: صدوق كثير الغلط، مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين ومائة عن تسع وستين سنة (طبقات الحفاظ 127) .
(9) ينظر بداية المجتهد (1/ 131)