لم يكن يجد السلف ومن بعدهم إلى القرن الرابع عشر مشكلة تذكر في معالجة القضايا الأسرية والتي منها العلاقة الزوجية، ولم يكن يجد العامة من الناس حرجًا في أن يسألوا علماء الإسلام عن كل صغيرة وكبيرة تعترضهم فيما يتعلق بعلاقاتهم الأسرية؛ إذ كانت قناعتهم الراسخة وإيمانهم الثابت بأن الإسلام يحكم كل مناحي الحياة، وأن قضايا الحياة عموما والزوجية خصوصًا محكومة ومضبوطة بضوابط الشرع.
كما أن علماء الإسلام لم يقصروا في بيان أحكام هذا الدين وألفوا الكتب العامة والخاصة في بيان الحلال والحرام، وتوضيح جوانب من الحياة الزوجية الدقيقة والتي يعتبرها البعض محرجة، بيد أنهم كانوا يستهدون في ذلك بشرع الله الذي بين كل ما يتعلق بحياة المرء المختلفة، كما استهدوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا حياء في الدين.
لقد كانت الحياة الثقافية فيما يتعلق بالحياة الزوجية ثقافة واحدة هي ثقافة التدين، وكان أمر الناس واحدًا حتى نبتت نابتة ممن استهواهم بريق الغرب الخادع فحاولوا -بعد أن تشبعوا بثقافته- نقلها إلى غير بيئتها، بل وجعلها الحاكمة على حياة الملايين ممن يرفضونها، وكان من أسس هذا الثقافة الوافدة الفصل الكلي للدين عن الحياة، والإدعاء زورًا ألا علاقة للدين بالحياة مطلقًا.
وقد ووجه هؤلاء بالبراهين الدامغة من القرآن والسنة والتي تبين كل ما يتعلق بالإنسان وحياته التي يعتورها الكثير من التنوعات، ذلك لأنه من عند الخالق العليم الحكيم (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)
وبين العلماء استنادًا لما جاء في النبع الصافي -القرآن والسنة- أن الأحكام المصنفة أصوليًا إلى خمسة أحكام ومنها الحرام تسري على كل مناحي الحياة والتي منها الحياة الزوجية.
وفي هذا البحث ستجد كيف أن الشارع قد حرم قضايا تتعلق بالعلاقة الزوجية يجب على المسلم المعرفة بها واجتنابها.