لم يكن -قبل الإسلام- يعترف للمرأة بأن لها الحق والتملك إلا في حدود ضيقة، وكانت في أحيان كثيرة تعتبر مالًا يستحقه الورث، ولم تكن تستطيع المرأة التصرف بمالها مطلقًا إلا تحت وصاية آخرين.
وجاء الإسلام فأعطى المرأة الحق في التملك والتمليك والتصرف بمالها إذا كانت بالغة راشدة، والآيات والأحاديث المتعلقة بقضية مال المرأة كلها تمضي في هذا السياق.
الفرع الأول: الآيات وسبب النزول:
والآية المتعلقة بهذا الموضوع هي قوله تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة:229)
أما سبب نزول هذه الآية فقد روى الطبري في تفسيره"عن ابن جريج [1] قال: نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس [2] وفي حبيبة، وقيل: بل هي جميلة بنت أبي بن سلول [3] ."
(1) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم أبو الوليد وأبو خالد المكي، أحد الأعلام، روى عن أبيه ومجاهد وعطاء وطاوس والزهري وخلق، وعنه ابناه عبد العزيز ومحمد ويحيى الأنصاري أحد شيوخه والأوزاعي وهو من أقرانه ويحيى القطان والحمادان والسفيانان وخلق، قال أحمد: أول من صنف الكتب ابن جريج وابن أبي عروبة، مات سنة خمسين ومائة (طبقات الحفاظ 81)
(2) هو: ثابت بن قيس بن شماس بن ظهير بن مالك، وكان خطيب الأنصار ويقال له خطيب رسول الله شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وقتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق رضى الله عنه (الاستيعاب 1/ 200)
(3) قال ابن عبد البر عند ترجمته لجميلة:"جميلة بنت أبي بن سلول امرأة ثابت بن قيس بن شماس وهي التي خالعته وردت عليه حديقته هكذا روى البصريون وخالفهم أهل المدينة فقالوا إنها حبيبة بنت سهل الأنصارية" (الاستيعاب 4/ 1802)