قال: وكانت اشتكته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله: تردين عليه حديقته.
فقالت: نعم، فدعاه رسول الله فذكر ذلك له، فقال: ويطيب لي ذلك؟
قال: نعم، قال ثابت: قد فعلت، فنزلت {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها} " [1] ."
وجاء النهي أيضًا في قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} (النساء:20،21) وقال سبحانه: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة} (النساء: من الآية 4)
والآية الأولى خطاب للأزواج، فقد نهوا أن يأخذوا من أزواجهم شيئا على وجه المضارة، وهذا هو الخلع الذي لا يصح إلا بأن ينفرد الرجل بالضرر، وخص بالذكر ما آتى الأزواج نساءهم؛ لأن العرف بين الناس أن يطلب الرجل عند الشقاق والفساد ما خرج من يده لها صداقا وجهازا؛ فلذلك خص بالذكر [2] .
وأكد التحريم بالوعيد لمن تعدى الحد، والمعنى: أن يظن كل واحد منهما بنفسه ألا يقيما حق النكاح لصاحبه حسب ما يجب عليه فيه، لكراهة يعتقدها، فلا حرج على المرأة أن تفتدى، ولا حرج على الزوج أن يأخذ، والخطاب للزوجين والضمير في أن يخافا عائد لهما [3] .
واختلفوا في معنى الخوف على أقوال:
1.هو أن يظهر من المرأة سوء الخلق والعشرة لزوجها، فإذا ظهر ذلك منها له حل له أن يأخذ ما أعطته من فدية على فراقها، روي هذا عن ابن عباس وغيره، قال ابن عباس:"ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن"
(1) جامع البيان (2/ 462) وأخرج نحوه البخاري (5/ 2021)
(2) الجامع لأحكام القرآن (2/ 136)
(3) ينظر الجامع لأحكام القرآن (2/ 137)