فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 182

10.المبحث الثالث: العلاقة الزوجية حقوق وواجبات

بما أن العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة سنة إلهيه وغريزة أودعها الله في الجنسين- الذكر والأنثى-اللذين يشكلان الركيزتين الأساسيتين لهذه العلاقة لم يترك الشارع الحكيم هذه العلاقة دون توجيه وبيان لما يجب على كل طرف نحو الآخر، وما تمليه ضرورة هذا الاقتران من حقوق بحيث تستمر هذه العلاقة وتقاوم الصعاب الدنيوية، ولا تتكسر أمام موجات الحياة الصغيرة.

كما أن الشارع أراد بذكر الحقوق والواجبات على كلا الطرفين تجاه صاحبه كيلا تنحرف الأسرة عن المسار الصحيح، والذي بانحرافها ينحرف المجتمع برمته، فالأسرة هي النواة للمجتمع، وهي التي تشكل سداه ولحمته وبصلاح الأسره يصلح المجتمع، وبفسادها يفسد.

وللمركز الهام الذي تحتله العلاقة الزوجية بين الشارع الحكيم في كتابه الكريم جملة من المحرمات التي يجب على الأسرة المسلمة اجتنابها طاعة لله سبحانه أولًا، وحفاضًا على كيان الأسرة ثانيًا، وعلى هدوء واستقرار وسلامة المجتمع ثالثًا.

إن هذه المحرمات التي بينها الشارع الحكيم- والتي سآتي على ذكرها في الفصول القادمة- تمثل سياجًا آمنًا يحفظ للأسرة سلامتها وطمأنينتها، كيف لا؟! وهي آتية من اللطيف الخبير {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك:14) .

لا يستطيع أحد أن ينكر أن العلاقة الزوجية نعمة أنعمها الله على الإنسان، وميزه بها عن غيره من المخلوقات ذات الزوجية الذكرية والأنثوية، خاصة فيما يتعلق بالحقوق والواجبات، فالمسألة ليست تسافدًا كتسافد الكلاب، بل هي علاقة تنبني على التفاهم والوفاء، فلا يصح للإنسان أن يصرفها كيف يشاء بعيدًا عن توجيه رازقها ومعطيها المولى سبحانه، إذ إن مقتضى الربوبية ينقض هذا من أساسه والواجب على المسلم أن يقول: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة: من الآية 285) ومن هنا تكمن أهمية معرفة المحرمات في العلاقات الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت