فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 182

النهي عن قربان المرأة الحائض نهيًا معللًا فتتلقاه النفوس على بصيرة، وتتهيأ به الأمة للتشريع في أمثاله.

وعبر عنه بأذى إشارة إلى إبطال ما كان من التغليظ في ِشأنه وشأن المرأة الحائض في شريعة التوراة.

وقد أثبت انه أذى منكر ولم يبين جهته، فتعين أن الأذى في مخالطة الرجل للحائض، وهو أذى للرجل والمراة والولد،

فأما أذى الرجل فأوله القذارة، وأيضًا فإن هذا الدم سائل من عضو التناسل للمرأة فإذا انغمس في الدم عضو التناسل في الرجل يتسرب إلى قضيبه شيء من ذلك الدم بما فيه فربما احتبس منه جزء في قناة الذكر فاستحال على عفونة تحدث أمراضًا معضلة، فتحدث بثورًا وقروحًا لأنه دم قد فسد.

وأما اذى المرأة، فلأن عضو التناسل منها حينئذ بصدد التهيؤ إلى أيجاد القوة التناسلية، فإذا أزعج كان إزعاجًا في وقت اشتغاله بعمل، فدخل عليه بذلك مرض وضعف.

وأما الولد فإن النطفة إذا اختلطت بدم الحيض أخذت البييضات في التخلق قبل إبان صلاحيتها للتخلق النافع الذي وقته بعد الجفاف" [1] ."

الفرع الثالث: الاعتزال:-

الاعتزال أصله من عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ أي نَحَّاه جانِبًا فتَنَحى واعْتَزَلَ الشيءَ وتَعَزَّلَه، ويتعديان بعَنْ: تَنَحَّى عنه ... واعْتَزَلْت القومَ أَي فارَقْتهم وتَنَحَّيت عنهم [2] .

(1) التحرير والتنوير (2/ 365) وما بعدها، وينظر تفسير المنار (2/ 289) الإعجاز الطبي في القرآن للسيد الجميلي (233) دار ومكتبة الهلال، بيروت، لبنان 1992 م.

(2) ينظر لسان العرب (11/ 441) م عزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت