وعليه فالآية تحتمل معنيين:-
1.اعتزلوا وطأهن.
2.لا تكونوا معهن في البيوت"فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة" [1] .بل جعل الشافعي هذا المعنى هو الأظهر [2] .
ولكن أتت السنة مبينة مراد الله عز وجل من قوله ذلك، وهو حديث أم سلمة، فقد كان يضاجعها وهي حائض عليها بعض الازار، إضافة إلى الحديث الذي بين سبب النزول والذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم:"جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء إلا النكاح" [3] .
وعليه يكون المعنى: تنحوا وفارقوا جماع النساء ونكاحهن في محيضهن فمقصود هذا النهى ترك المجامعة لا ترك المجالسة والملابسة، كما قال القرطبي [4] وغيره [5] .
(1) عون المعبود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي (1/ 301) دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1415 هـ.
(2) ينظر الأم للإمام الشافعي (5/ 115) دار الكتب العلمية.
(3) ينظر التمهيد (3/ 162) وما بعدها.
(4) هو: أبو عبد الله بن أحمد بن أبي بكر فرج الأنصاري الخرزجي القرطبي المالكي، له عدة مصنفات، رحل الى الأندلس، كان عارفا بالله ومن العلماء الزهاد الورعين، مات ليلة الاثنين من شوال 671 وقيل 668 (كشف الظنون 6/ 103)
(5) ينظر الجامع لأحكام القرآن (3/ 86) وعون المعبود (1/ 301)