فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 182

المطلب الثالث: نكاح مطلقته ثلاثا.

والأصل في هذا الموضع هو قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (البقرة: من الآية 230)

نقل الحافظ ابن حجر في العجاب عن الثعلبي قوله:"نزلت هذه الآية في تميمة و قيل عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظي كانت تحت رفاعة بن وهب بن عقيل فطلقها ثلاثًا، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير النضري فطلقها، فأتت نبي الله فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، و إنما معه مثل هدبة الثوب و لقد طلقني قبل أن يمسني أفأرجع الى ابن عمي؟ فتبسم رسول الله فقال: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، قال: فلبثت ما شاء الله ثم رجعت فقالت: إن زوجي كان قد مسني، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: كذبت بقولك الأول فلن نصدقك، فلبثت حتى قبض النبي فأتت أبا بكر فردها، ثم أتت عمر فردها وقال لها: لأن رجعت لأرجمنك" [1] .

قال الحافظ عقب سرد هذه الرواية:"وأصل القصة في الصحيحين و ليس في شيء من طرقه إن الآية نزلت فيها، وإنما أوردته تبعًا للثعلبي لاحتمال أن يكون وقعت له رواية" [2] .

وعلى كلٍ فالمعنى أن الزوج إن طلق زوجته الطلقة الثالثة التي ذكرها سبحانه بقوله {:تسريح بإحسان} فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجًا غيره [3] .

و"عنى الله بقوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} النكاح الذي هو جماع، لا النكاح الذي هو عقد تزويج، وذلك أن المرأة إذا نكحت رجلا نكاح تزويج لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها، ولم يجامعها حتى يطلقها لم تحل للأول وكذلك إن وطئها واطئ بغير نكاح لم تحل للأول، لإجماع الأمة جميعا" [4]

(1) العجاب (1/ 586)

(2) السابق.

(3) ينظر فتح القدير (1/ 274) وابن كثير (1/ 276)

(4) الطبري (2/ 458)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت