والآية الدالة على هذا النهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (الطلاق:1)
ففي هذه الآية نهي للأزواج عن إخراج المطلقات المعتدات من مساكنهنعند الطلاق إلى أن تنتهي العدة، كما سبق ذكره، وفيها نهي للمعتدات عن الخروج منها.
وقد اختلف العلماء في ملازمة المعتدة بيت الفراق، أو خالص حق الزوجين أم هو حق لهما وللشرع؟ قولان:-
الأول: أن للشرع في ذلك حقًالا يملك الزوجان إسقاطه، وعلى ذلك يكون قوله تعالى: {لا تخرجوهن} دالًا على حرمة إخراجهن بمنطوقه، وعلى حرمة الإذن لهن في الخروج بإشارته، لأن الإذن في المحرم محرم، كأنه قيل: لا تخرجوهن ولا تأذنوا لهن في الخروج، إذا طلبن ذلك [1] ، فلا يجوز لهن الخروج"ولو بإذن منكم، فإن الإذن بالخروج في حكم الإخراج" [2] .
الثاني: أن ملازمتها بيت الفراق خالص حقهما فلو اتفقا على الانتقال، جاز لأن الحق لا يعدوهما، وعليه يكون المعنى: لا تستبدوا بإخراجهن، ولا يخرجن باستبدادهن [3] .
أما الخروج للتصرف للحاجات فيكون بالنهار دون الليل، وهذا لا يكون دائمًا وإنما عند الحاجة، فيكون خروجها في العدة كخروجها في النكاح، لأن العدة فرع النكاح [4] .
(1) تفسير آيات الأحكام للسايس (4/ 561)
(2) إرشاد العقل السليم (6/ 345) وينظر آيات الأحكام لابن العربي (4/ 276)
(3) تفسير آيات الأحكام للسايس (4/ 561) وآيات الأحكام لابن العربي (4/ 277)
(4) ينظر آيات الأحكام لابن العربي (4/ 277)