فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 182

العقاب، ولهذا لا بد أن يغلب على الزوج أن الضرب سيؤدي إلى نتيجة مرضية أما إذا غلب على ظنه العكس فلا يجوز له ذلك حينئذٍ.

الفرع السابع: شبهة وردها:-

هذا الحكم الذي جاء به القرآن حاول بعض المتأثرين بالغرب أن ينتقدوه ويردوه أو يوءولوه بحجة مصادمته للتطور، وأن فيه إهدارًا لآدمية المرأة.

والجواب على هذه الترهة ليس بالأمر العسير ذلك"أن مشروعية ضرب النساء ليس بالأمر المستنكر في العقل أو في الفطرة، فيحتاج إلى التأويل، فهو أمر يحتاج غليه في حال فساد البيئة، وغلبة الأخلاق الفاسدة، وإنما يباح إذا رأى الرجل أن رجوع المرأة عن نشوزها يتوقف عليه، وإذا صلحت البيئة وصار النساء يفعلن بالنصيحة ويستجبن للوعظ، أو يزجرن بالهجر، فيجب الاستغناء عن الضرب" [1] .

أما القول بأن فيه إهدارًا لآدميتها، فنقول هل في عقاب المخطيء إهدار لآدميته، إن المسالة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.

ومما ينبغي أن يعلم هنا أن النساء يختلفن نفسيًا من حيث تقبل التأديب بالضرب، فهناك من لا ييفيدها ذلك بل قد يزيدها عتوًا، وذكرت أنه لا يجوز استعمال الضرب مع هذه.

ومنهن من لا ينفع معها إلا هذه الوسيلة، بل من النساء من لا تحس برجولة الرجل وتسلم له زمامها وتنقاد له إلا إذا قهرها عضليًا [2]

يقول ابن العربي:"ومن النساء بل من الرجال من لا يقيمه إلا الأدب" [3] وهذا أمر لا ينكره العامي بله من يدعي التطور والثقافة.

إن هذا الحكم جاء في القرآن الذي هو {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (فصلت:2) و {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت: من الآية 42) فالذي قرر هذا

(1) تفسيرالمنار (5/ 61)

(2) ينظر في ظلال القرآن الكريم لسيد قطب (2/ 654) دار الشروق، ط 16، 1410 هـ-1990 م.

(3) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 536)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت