قال ابن العربي:"وأجمع علماء الأمة على أن لا عدة على المرأة إذا لم يدخل بها زوجها لهذه الآية" [1] .
و تفصيل معنى الآية:
أن الله تعالى يقول: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا نكحتم} والنكاح هنا هو العقد باتفاق المفسرين وهذه هي أصرح آية-كما قال ابن كثير- تدل على أن النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء [2] لا كماعكس الأحناف [3] .
قوله {المؤمنات} "تخصيص المؤمنات مع عموم الحكم للكتابيات للتنبيه على أن المؤمن شأنه أن يتخير لنطفته، ولا ينكح إلا مؤمنة" [4] ، وقيل:"خرج مخرج الغالب إذلا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك بالإتفاق" [5] .
{ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} والمقصود بالمسيس هنا الجماع [6] .
{فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} قال ابن عباس:"قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ... الإية} هذا في الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدة بانت منه ولا عدة عليها، تتزوج من شاءت" [7] .
قال ابن كثير:"هذا أمر مجمع عليه بين العلماء، أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لاعدة عليها، فتذهب فتتزوج في فورها من شاءت، ولا يستثنى من"
(1) أحكام القرآن (3/ 587)
(2) تفسير ابن كثير (3/ 498)
(3) ينظر أحكام القرآن للجصاص (5/ 232)
(4) روح المعاني (22/ 48) .
(5) تفسير ابن كثير (3/ 499) والأساس في التفسير (8/ 4457)
(6) والخلوة الصحيحة بها تقوم مقام المساس عند الحنفية والحنابلة خلافا للشافعية، وهي أن يخلو بها من غير أن يكون في أحد الزوجين مانع شرعي كالإحرام والصوم، أو مانع حسي كالمرض، أو مانع عقلي بأن يكون هناك شخص يستحي منه، فلو خلا بها على هذا الوجه ثم طلقها قبل الدخول بها يجب على الزوج المهر كاملًاوعليها العدة احتياطًا (ينظر تفسير البيضاوي مع حاشية زادة الحنفي 6/ 647) وزاد المسير لابن الجوزي (6/ 214) تحقيق: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط 1، 1414 هـ.)
(7) جامع البيان (22/ 19)