فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 182

وعن قتادة قال:"كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر، فنهاهن الله عن ذلك" [1] .

ومعنى النهى عن الكتمان النهى عن الإضرار بالزوج وإذهاب حقه.

فإذا قالت المطلقة: حضت، وهى لم تحض، ذهبت بحقه من الارتجاع.

وإذا قالت: لم أحض وهى قد حاضت، ألزمته من النفقة ما لم يلزمه، فأضرت به، أو تقصد بكذبها في نفي الحيض ألا ترجع حتى تنقضى العدة، ويقطع الشرع حقه، وكذلك الحامل تكتم الحمل لتقطع حقه من الارتجاع.

قال النحاس في الناسخ والمنسوخ:"وإنما حظر عليها كتمان الحيض والحبل لأن زوجها إذا طلقها طلاقا يملك معه الرجعة كان له أن يراجعها من غير أمرها ما لم تنقض عدتها، فإذا كرهته قالت قد حضت الحيضة الثالثة أو قد ولدت لئلا يراجعها فنهيت عن ذلك" [2] .

قال قتادة: كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل، ليلحقن الولد بالزوج الجديد [3] .

قال ابن كثير:"وقوله {إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} تهديد لهن على خلاف الحق [4] ، وفيه"التنبيه على أنه ينافي الإيمان، وأن المؤمن لا يجترئ عليه ولا ينبغي له أن يفعل" [5] ، و"ليس الغرض منه التقييد حتى لو لم يؤمن كالكتابيات حل لهن الكتمان بل بيان منافاة الكتمان للإيمان وتهويل شأنه في قلوبهن، وهذه طريقة متعارفة يقال: إن كنت مؤمنًا فلا تؤذ أباك وقيل إنه شرط جزاؤه محذوف أي فلا يكتمن" [6] قال أبو السعود:"جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبلة دلالة

(1) مصنف عبد الرزاق (6/ 330) تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 2، 1403 هـ.

(2) الناسخ والمنسوخ للنحاس (1/ 220)

(3) ينظر الجامع لأحكام القرآن (3/ 118)

(4) تفسير ابن كثير (1/ 272)

(5) تفسير البيضاوي (1/ 515)

(6) روح المعاني (2/ 133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت