فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 182

والذي في صحيح مسلم"عن أنس - رضي الله عنه - أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} ."

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح، فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير [1] وعباد بن بشر [2] ، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا فلا نجامعهن؟!

فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما" [3] ."

ومن هنا يظهر أن دين الله وسط بين أمرين فقد"كانت اليهود والمجوس تجتنب الحائض، وكانت النصارى يجامعون الحيض؛ فأمر الله بالقصد بين هذين" [4] .

(1) هو: أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع الأنصاري، أسلم قبل سعد بن معاذ على يدي مصعب بن عمير، وكان ممن شهد العقبة الثانية، وهو من النقباء ليلة العقبة، توفي في شعبان سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين (الاستيعاب 1/ 93) .

(2) هو: عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصارى الأشهلى، أسلم بالمدينة على يد مصعب ابن عمير، وذلك قبل إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد، كلها وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف اليهودى، وكان من فضلاء الصحابة قتل يوم اليمامة (الاستيعاب 2/ 801) .

(3) أخرجه مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري في صحيحه (1/ 246) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي بيروت.

(4) الجامع لأحكام القرآن (3/ 81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت