فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 596

، حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) [1] .

وبابُ الدعاءِ بابٌ رحبٌ عجيبٌ من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، إنّه أعظم أبواب العبوديّة لله تعالى، إذ يجمع بين أدب العبوديّة مع الله تعالى، الذي لا يدانيه أدب ولا يساميه، والتعبير عن عظمة الله وكبريائه، وعزّته وجلاله، وبين ذلّ العبوديّة لله، والاعتراف بالفقر والعجز، والضعف والتقصير، والافتقار الشديد إلى رحمة الله وعفوه في كلّ شأن، مع صدق التوجّه إلى الآخرة، وتعلّق القلب بها، والرغبة فيها، واجتماع المعاني العظيمة في كلمات قليلة.

واقرأ هذين الدعاءين الضارعين من أدعية النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وتدبّرهما، تجدهما من أوضح الدلائل على نبوّته - صلى الله عليه وسلم -، وأنّه ممدودٌ بوحي الله تعالى في كلّ حرف ينطق به:

دُعَاءُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الطّائِفِ: (اللّهُمّ إلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي، وَقِلّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبّ المُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنْتَ رَبّي، إلى مَنْ تَكِلُنِي، إلى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي؟ أَوْ إلى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي، إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيّ غَضَبٌ فَلا أُبَالِي، غَيْرَ أَنّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَنْ يَحِلّ عَلَيّ غَضَبُك، أَوْ أَنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُك، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى، وَلا حَوْلَ وَلا قُوّةَ إلاّ بِكَ) [2] .

(1) ـ رواه البخاري في كتاب الأذان برقم 620، ومسلم في كتاب الزكاة برقم 1712.

(2) ـ سيرة ابن هشام 1 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت