على أهله وماله وولده، ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة، ويجد رجحان ذلك من نفسه وجدانًا لا تردّد فيه .. والناس متفاوتون في محبّته - صلى الله عليه وسلم -، بحسب استحضار ما وصل إليهم من جهته عليه الصلاة والسلام من النفع الشامل لخير الدارين، أو الغفلة عن ذلك، ولا شكّ أن حظّ الصحابة - رضي الله عنهم - في هذا المعنى أتمّ، لأن هذا ثمرة المعرفة، وهم بها أعلم"."
قال عليّ - رضي الله عنه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا، وآبائنا وأمّهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ".
* وأمّهات المؤمنين يعلّمن موازين الولاء والبراء: فقد دخل أبو سفيان على ابنته أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها، في مدة صلح الحديبية، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، طوته عنه، فقال: يابنيّة! ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني.؟ قالت: بل هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنت امرؤ مشرك نجس، فقال لها: لقد أصابك بعد أبيك شرّ.
وكان من شدّة طاعة الصحابة له - صلى الله عليه وسلم -، والتزامهم بأمره، أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أهل المدينة عن كلام الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك، فما كان من الناس إلا أن أطاعوه، وأصبحت المدينة لهؤلاء كأنها مدينة الأموات، ليس بها داع ولا مجيب، يقول كعب بن مالك - رضي الله عنه:".. ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلامنا أيّها الثلاثةُ، مِن بينِ مَن تخلّفَ عنه، قالَ: فاجتنبَنا الناسُ، أو قَالَ: تَغيّرُوا لنا، حَتّى تَنكّرَتِ لي نفسُ الأرض، فمَا هيَ بالأرضِ التي أعرِفُ .. إلى أن قَالَ:"