الآيات الفذّة تقف شامخة سامقة، تتحدّى كلّ ذلك؛ فلا تبلى جدّتها، ولا تضعف فاعليّتها، وتدير الصراع بين الحقّ والباطل، وتؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ..
ومع ما ابتليت به أمّة الإسلام من الوهن والتخلّف، وشتات الأمر، وتفرّق الكلمة، فلا تزال هذه المعادلة الإيمانيّة تنفخ الروح الزكيّة في عموم الأمّة؛ فتخرّج لها طائفة صفوة مختارة، من الرجالِ والنساء، والشيب والشباب، ظاهرين على الحقّ، لا يضرّهم من خذلهم، حتّى يأتي أمر الله ..
أفلا يجدر بنا إذن أن نقف أمام هذه المعادلة مستلهمين منها الخير والرشد، والنور والهدى.؟ فإلى رحاب هذه الآيات الكريمة، وليّ والله التوفيق والسداد ..
يقول الله سبحانَه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء، ما أوسع هذا الإعلان العظيم، وما أرحبه!"إنّ سعة هذا الإعلان، وإطاره الكبير، ومساحته بحساب الزمان والمكان، تجعلان هذا الإعلان خارقًا للعادة، لا يمكن أن يمرّ به الإنسان الواعي مرًّا عابرًا سريعًا، فإّن مساحته الزمنيّة تحوي جميع الأجيال، والأدوار التاريخيّة التي تتلو البعثة المحمديّة، ومساحته المكانيّة تسع العالم كلّه، بما فيه من مخلوقات أحياء وجمادات، فإنّ الله سبحانه وتعالى لم يقل: إنّنا أرسلناك رحمة للمؤمنين، أو لجزيرة العرب، أو للشرق أو الغرب، أو لقارّة من"