الفصل الأوّل
عُمُوُم رحمةِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالعالمين
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأوّل: رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالملائكة الكرام عليهم السلام
المبحث الثاني: رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالجنّ
المبحث الثالث: رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالحيوان والجماد
كما نفهم من قول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } الفاتحة، أنّ الله جلّ وعلا ربّ كلّ شيء فِي هذا الوجود ومليكه، فكذلك علينا أن نفهم من قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء، شمولَ الرحمة بِالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لكلّ شيء فِي هذا الوجودِ: الإنس والجنّ والملائكة، والحيوان والنبات والجماد، ولا عجب في ذلك ولا غرابة، فالله تعالى يختصّ برحمته من يشاء، وَالله ذو الفضل العظيم.
قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله تعالى: زيّن الله مُحَمّدًا - صلى الله عليه وسلم - بزينة الرحمة، فكان - صلى الله عليه وسلم - كلّه رحمة، وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق، وحياته - صلى الله عليه وسلم -