الفصل الخامس
ثمرات الجهاد النبويّ وبركاته على الإنسانيّة
أنّى لباحث مهما علا كعبه في اللغة والأدب أن يحيطَ بثمرات دعوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجهاده، وفضله على الإنسانيّة وبركاته.؟! وقد غيّرت دعوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وما جاء به من دين مجرى التاريخ الإنسانيّ كلّه، وبدّلت وجه العالم، وجعلت ملائك السماء تلهج بالثناء على أهل الأرض .. ولكنّنا في هذا البحث الموجز نريد قدر الطاقة أن نضع أيدينا على معالم كبرى، يندرج تحتها فروع وتفصيلات، وما مضى من فصول هذا البحث إن هو إلاّ بعض البيان لما نوجزه هنا، وبالله وحده التوفيق والسداد [1] .
لقد منح الله البشريّة على يد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - شريعة ربّانيّة خالدة، وجعل رسوله محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم أنبيائِهِ ورسله، رسولًا بشّر به الأنبياء والمرسلون، وأخذوا العهد على أقوامهم وأممهم أن يؤمنوا به ويتّبعوه، مؤيّدًا بالآيات البيّنات، والمعجزات الباهرات .. وعلى رأسها القرآن الكريم، تلك المعجزة البرهانيّة الباهرة، التي تجمع بيْنَ كونها منهجًا وتشريعًا، وكونها حجّة وبرهانًا، وهو الكتَاب الوحيد بين الكتب السماويّة، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، محفوظ بحفظ الله تعالى من التغيير والتبديل، والتحريف والتزوير، والزيادة
(1) ـ وأحبّ أن أنوّه في بداية هذا الفصل أنّني استفدت كثيرًا ممّا كتبه الشيخ أبو الحسن الندويّ رجمه الله حول هذا الموضوع في كتابه عن السيرة النبويّة.