فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 596

، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ، فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ، فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ، وَأَيِسَ مِنَ الأيمَانِ، قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا، أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ، وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَانِ هِرَقْلَ) [1] .

* وشهادة أخرى من أبي سفيان: وكان أبو سفيان بن حرب في أشدّ العداوة للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - عندما بلغه أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد تزوّج ابنته السيّدة أمّ حَبيبةَ رضي الله عنها، وهي في الحبشة فقال:"هذا الفحل لا يُقدَعُ أنفُه".

ولما أخرج المشركون زيد بن الدثنة - رضي الله عنه -، من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان بن حرب، وكان على الشرك: أنشدك الله يازيد.! أتحبّ أن محمّدًا الآن عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك.؟ فقال زيد:"والله ماأحبّ أن محمّدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وأني جالس في أهلي".

فقال أبو سفيان:"ما رأيت أحدًا من الناس يحبّ أحدًا كحبّ أصحاب محمّد محمّدًا".

* وشهادة أخرى منه رابعة بعد إسلامه: وبعد غزوة حنين، فقد أعطى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان مئة بعير، وأربعين أوقيّة، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية، فدهش أبو سفيان من هذا العطاء النبويّ، والجود والسماحة، فقال:"يا رَسُول اللهِ،"

(1) ـ رواه البخاريّ في صحيحه 6 وفي كتاب الجهاد والسير برقم 2723 وفي كتاب تفسير القرآن برقم 4188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت