فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 596

* ومن عجائب المسارعة في الطاعة، وسرعة الاستجابة، والخروج عن أهواء النفس ومألوفاتها: ما حدث عند نزول تحريم الخمر، وكان بعض الصحابة في مجلس شرب، فبلغهم الخبر، وبعض القوم شربته في يده، شرب بعضًا، وبقي بعض في الإناء، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجّام، ثم صبّوا في باطيتهم وقالوا: انتهينا ربّنا.! انتهينا ربّنا.!

* ثمرات لا تفنى، وعجائب لا تبلى: وبعد؛ فلا يزال الحبّ الصادق، يثمر على مرّ القرون ثمراته الطيّبة المباركة، ويتخرّج في مدرسته العامرة كبار الأئمّة الربّانيين، والأبرار المتقين، من مختلف طبقات الأمّة، الذين ضربوا أبلغ الأمثال، وقدّموا أرقى النماذج في الطاعة والانقياد، والتضحية والفداء، فهذا رجل من السلف يقول:"والله! لو أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بقطع الأعناق لقطعناها".

ـ وإنّ لسان المحبّ ليردّد في كلّ حال مع من قبله من المحبّين الصادقين:

عذابُه فيكَ ... عذبُ وبعدُه فيكَ قُربُ

وأنتَ عِندي كرُوحِي بل أنتَ مِنها أحَبُّ

حسبي مِن الحبِّ أنّي لما ... تحِبُّ أُحبُّ

بحبّكَ أصفُو وَالحيَاةُ مَريرةٌ ... وَبِاسمِكَ أسلُو وَالأنامُ غِضَابُ

وَلَيتَ الذِي بَيني وَبَينَكَ عَامِرٌ ... وَبَيني وَبَينَ العَالمِينَ خَرابُ

إذا صَحَّ مِنكَ الوُدُّ فَالكُلُّ هَيِّنٌ ... وَكُلُّ الذِي فَوقَ التُّرَابِ تُرابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت