فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 596

ولم لا يكونون كذلك؟! وقد بشّر الله بهم، وبشّرهم نصّ كتابه المبين فقال سبحانه: { .. فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) } الأعراف.

فكانوا المفلحين حقًّا، وكانوا خير القرون عدلًا وصدقًا ..

وإن هذه المواقف من الحبّ الصادق، والفداء النادر لتذكّرنا بصورة من الحبّ التي حباها الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وهو لم يزل بعد في طفولته الأولى، سواء عند حليمة السعديّة، أو بين أترابه، أو بعد أن أكرمه الله بالوحي والنبوّة، فعاداه الطغاة المتجبّرون، وحدب عليه عمّه أبو طالب، ووقف يدافع عنه، ويحميه من أذى قومه، وهو لم يزل على دينهم وعقيدتهم، وقال في ذلك:

وأبيضَ يُستسقى الغمامٌ بوجهِه ثمالُ اليتامى عِصمةٌ للأراملِ

وفيها يقول:

ونُسلمَه حتّى نُصرّعَ حولَه ونذهلَ عن أبنائِنا والحلائلِ

أي: ولن نسلمه.

ولا عجب في ذلك كلّه فبعد أن توجّهت العناية الإلهيّة إلى الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بغاية الحبّ والاجتباء والرضا، فإنّ من أثر ذلك أن يكون له القبول بين العباد والسعداء من خلق الله ..

ولا تزال شواهد ذلك ودلائله تتكرّر وتعاد إلى يومنا هذا، والسعيد الموفّق من تقوده تلك العاطفة الصادقة إلى الإيمان والهداية.

* ومن هنا كان الحبّ الصادق عدّة الأتقياء ليوم البعث والجزاء: فقد جاء في الصحيحين عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ السَّاعَةِ فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت