نعم.! وقفت، ولم تتحرّك من مكانها، لأنها تلقّت أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسمعًا وطاعة.! إنها الجنديّة المثلى، تتجلّى في أشدّ ساعات الهول، ونزول المصيبة.! وحين تطيش العقول، وتزلزل الأفئدة ..
ـ وروى ابن إسحاق في السيرة أن امرأة من الأنصار رضي الله عنها، قُتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أخبرت قالت: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.؟ قالوا: خيرًا، هو بحمد الله تعالى كما تحبّين، فقالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فلما رأته قالت:"كلّ مصيبة بعدك جلل"أي: صغيرة.
فمن ذلك قصّة أبي دجانة - رضي الله عنه - يوم أحد: إذ ترّس بنفسه دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ثلّة كريمة من أصحاب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
وكان مثل ذلك من نسيبة بنت كعب رضي الله عنها.
ومن ذلك موقف زيد بن حارثة - رضي الله عنه -، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يوم الطائف، إذ كان يتلقّى دون المصطفى الحجارة التي يرمى بها من سفهاء ثقيف وغلمانهم، وفي ذلك يقول بعض المحبّين المادحين:
كانَ يَلقَى عنه الحجارةَ زيدٌ ... إنّ رُوحي لنَعلِ زيدٍ فداءُ
وقد بادله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الحبّ العجيب بالحبّ والإيثار، ومن هنا فكان يسمّى: حِبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ابنه أسامة - رضي الله عنه - يسمّى: حِبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن حِبّه.