فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 596

الإعجَاب والقَبول، وَإِنَّما يُزيَّن لَهُ ذلك العمَل فيراه حَسنًا، ولو كان تافهًا منكرًا ..

كما نرى عَلَى ذلك حالَ كثير ممن يتّبع العاداتِ والتقَاليدَ الوافدةَ عَلَى بلاد المسلمينَ، المتغيّرة المتقلّبة، التي لا تعرف لا هي ولا أصحابها شيئًا من الثبات أو الاستقرار ..

وإذا كان الإنسان في هذه الحياة لابدّ له من تقليد من هو أكبر منه في نظره سنًّا، أو قدرًا .. فإنّ هذا التقليد قد يأخذ طابع سلوك لا شعوريّ غير واعٍ، وربّما كان في بعض الأحيان غير مقصود، وقد ينكره الإنسان ظاهرًا ويأباه، ولكنّه في الواقع يتتبّع سلوك من يقلّده، ويتابعه بغير شعور منه، ولا قصد ظاهر ..

وقد يأخذ التقليد طابع سلوك واعٍ مقصود، عندما تشترك قوى العقل والفكر مع القلب والعاطفة، ويتساوقان في دفع الإنسان إلى التقليد والتبعيّة ..

ونلاحظ في كثير من الأحيان أنّ التنازع يقع في حياة كثير من الناس بين السلوك الواعي، والسلوك غير الواعي، أو بين الشعور واللاشعور، كما يسمّيهما علماء النفس.

وبيان ذلك أنّ السلوك الواعي: يستند إلى انسجام أحكام العقل والعاطفة، واتّصال الفكر والقلب، فإذا ضعفت قوّة العقل، واختلّت موازين الفكر وأحكامه، غلبت العاطفة، وتحكّمت الأهواء بالقلب، فجنح باتّجاه ما تمليه عليه، فتغلب عندئذٍ دوافع اللاشعور على الإنسان، وتوجّهه وتقوده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت