المبحث الثاني
الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يعرّف بنفسه
السيرة الذاتيّة من أهمّ ما يُعرّف بالإنسان، ويكشف عن شخصيّته، بما لا يستطيع الآخرون الكشف عن جوانبه في كثير من الأحيان .. ومن هنا فقد عظم الاهتمام بها، والحرص على كتابتها، والعناية بدراستها، لما فيها ـ في كثير من الأحيان ـ من صدق في القول، وتعريف بدخائل النفس واتّجاهاتها، وأسرارها وخفاياها، وتعليل لمواقفها، واعتراف بضعفها وأخطائها ..
فكيف إذا كانت السيرة الذاتيّة تقدّم من أصدق الناس قولًا، وأعظم الناس منزلة وقدرًا، مَن اصطفاه الله على العالمين، وفضّله على جميع الأنبياء والمرسلين، وأمره بالتحدّث بنعمة ربّه فقال سبحانه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } الضُّحى.؟!
وهذه بعض الأحاديث النبويّة الشريفة، التي يعرّف فيها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، وتعريفه - صلى الله عليه وسلم - فيما هو من الغيب لم يكن إلاّ وحيًا من الله تعالى، إذ إنّه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلاّ وحي يوحى ..
عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: بَلَغَهُ - صلى الله عليه وسلم - بَعْضُ مَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ: فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَقَالَ: (أيُّها النَّاسُ! مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ الله، فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، إِنَّ الله خَلَقَ