واللهِ إنّك لكريم! فداك أبي وأمّي! والله لقد حاربتك فلنعم المحارب كنت! ولقد سالمتك، فنعم المسالم أنت! جزاك الله خيرًا"."
ومن المعلوم في السيرة العطرة أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى المقوقس عظيم القبط، يدعوه إلى الإسلام، فردّ على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ردًّا جميلًا، وأرسل له بهديّةٍ، ومعها جارية اسمها: مارية، وهي أمّ ولد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم .. ولكنّ ما لا يعلمه كثير من الناس أنّ للمقوقس موقفًا من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وشهادة حقّ، وذلك في العام الثامن من الهجرة، بعد فتح مكّة وغزوة حنين، وأثناء حصارِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للطائف، إذ بعثت ثقيف، وهي محاصرة بوفد إلى المقوقس، فدخلوا عليه في عاصمته الإسكندريّة، فبادرهم المقوقس بقوله: كيف خلصتم إليّ، ومحمّد وأصحابه بيني وبينكم.؟ فقالوا له: كيف صنعتم فيما دعاكم إليه.؟ قالوا: ما تبعه منّا رجل واحد. قال: فكيف صنع قومه.؟ قالوا: تبعه أحداثهم، وقد لاقاه من خالفه في مواطن كثيرة.
قال: وإلى ماذا يدعو.؟ قالوا: إلى أن نعبد الله وحده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا، ويدعونا إلى الصلاة والزكاة، ويأمرنا بصلة الرحم، ووفاء العهد، وتحريم الزنا والربا والخمر.
فقال المقوقس: هذا نبيّ مرسل إلى الناس كافّة، ولو أصاب القبط والروم لاتّبعوه، وقد أمرهم بذلك عيسى، وهذا الذي تصفونه منه بعث به الأنبياء من قبله، وستكون له العاقبة، حتّى لا ينازعه أحد، ويظهر دينه إلى منتهى الخفّ والحافر.
فقالوا له: لو دخل الناس كلّهم معه، ما دخلنا معه.
فقال المقوقس: أنتم وما تحبّون.! ماذا فعلت يهود يثرب.؟