الفصل الثالث
فصاحته - صلى الله عليه وسلم - وقوّة حجّته وإفحامه للخصوم
وما آتاه الله تعالى من جوامع الكلم
ونتناول القول في هذا الفصل في مبحثين:
المبحث الأوّل: فصاحته - صلى الله عليه وسلم - وقوّة حجّته وإفحامه للخصوم.
المبحث الثاني: نماذج من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -.
المبحث الأوّل
فصاحته - صلى الله عليه وسلم - وقوّة حجّته وإفحامه للخصوم
وأمّا فصاحة اللسان، وبلاغة القول، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بالمحلّ الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، وبراعة منزع، وإيجاز مقطع، وفصاحة لفظ، وجزالة قول، وصحّة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخُصّ ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، فكان يخاطب كلّ طائفة منها بلسانها، ويحاورها بلغتها، ويباريها في منزع بلاغتها، حتّى كان كثير من أصحابه يعجبون منه، ويسألونه في غير موطن عن شرح كلامه، وتفسير قوله، ومن تأمل حديثه وسيرته علم ذلك وتحقّقه.