الفصل الأوّل
من شهادات المنصفين في عهد النبوّة
تصديق المشركين العامّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) } الشعراء، صَعِدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا، لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: (أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ: أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي، تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ.؟) قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاّ صِدْقاًَ، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا.؟! فَنَزَلَتْ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) [1] ."
شَهَادَةُ أبي جَهلٍ بالحقّ، واعترافه بكبره وعناده: روى الإمام البيهقيّ عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال:"إنّ أوّل يوم عرفت فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّي أمشي أنا وأبو جهل في بعض أزقّة مكّة، إذ لقينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي جهل: يا أبا الحكم هلمّ إلى الله ورسوله أدعوك إلى الله، فقال أبو جهل: يا محمّد هل أنت منتهٍ عن سبّ آلهتنا؟ هل تريد إلاّ أن نشهد أنّك قد بلّغت.؟! فنحن نشهد أنّك قد بلّغت .. فوالله لو أنّي أعلم أنّ ما تقول حقّ لاتّبعتك،"
(1) ـ رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن 4397، ومسلم في كتاب الإيمان 307، عن ابن عباس - رضي الله عنه -.